تخطَّ إلى المحتوى

سبحان من لم تحوه أقطار

الرجز

١٦٨ بيت

المتفرقات

سُبحانَ مَن لم تَحوِه أَقطارُ

ولم تكنْ تُدركُهُ الأَبصارُ

صونها

وجَمَّلَ الحقَّ على مُتونِها

مَضى وسارَ في ظلالِ العَسكَرِ

تحتَ لواءِ الأسدِ الغَضَنْفَرِ

رجالُ تُدميرٍ ومَن يَليهمُ

من كلِّ صِنفٍ يُعتزى إليهمُ

حتّى إذا حَلَّ على تُطيلَهْ

بكتْ على دمائِها المَطْلولَهْ

وعظْمِ ما لاقَتْ من العدوِّ

والحربِ في الرَّواحِ والغُدوِّ

فهمَّ أَن يُديخَ دار الحربِ

وأَن تكونَ رِدْأَهُ في الدَّرْبِ

ثمَّ استشارَ ذا النُّهى والحِجْرِ

من صَحْبه ومِن رجالِ الثَّغْرِ

فكُلُّهم أَشارَ أَنْ لا يُدْرِبا

ولا يجوزَ الجبلَ المُؤشَّبا

لأَنّه في عسكرٍ قدِ انخرَمْ

بِنَدْبِ كلِّ العُرفاءِ والحشَمْ

وشَنَّعوا أَنَّ وَراءَ الفَجِّ

خمسينَ ألفاً من رجالِ العِلْجِ

فقالَ لا بُدَّ من الدُّخولِ

وما إلى حاشاهُ من سبيلِ

وأن أُديخَ أرضَ بَنْبلونَهْ

وساحةَ المدينةِ الملْعُونَهْ

وكانَ رأياً لم يكُنْ من صاحبِ

ساعدَهُ عليهِ غير الحاجبِ

فاسْتَنصرَ اللَّهَ وعَبَّى ودَخَلْ

فكان فتحاً لم يكنْ لهُ مَثَلْ

وعاذَ بالرَّغْبةِ والدُّعاءِ

واستنزلَ النَّصرَ مِنَ السّماءِ

فقدَّم القُوَّادَ بالحُشودِ

وأَتْبعَ الحدودَ بالحُدودِ

فانهزمَ العِلجُ وكانتْ مَلْحَمهْ

جاوزَ فيها الساقةُ المُقدَّمهْ

فَقُتِّلوا مَقْتلَةَ الفَناءِ

فارتوتِ البِيضُ منَ الدِّماءِ

ثمَّ أمالَ نحوَ بَنْبلونَه

واقتحمَ العسكرُ في المدينَهْ

حتى إذا جَاسُوا خلالَ دورِها

وأَسرع الخرابُ في مَعْمورها

بلتَ على ما فاتَها النّواظِرُ

إذْ جَعلتْ تَدُقُّها الحوافِرُ

لِفَقْدِ من قتَّلَ مِن رِجالِها

وذُّلِّ من أَيْتَمَ من أطفالها

فكم بها وحولها من أغلفِ

تَهمي عليه الدمعَ عينُ الأَسْقفِ

وكم بها حَقَّرَ من كنائسِ

بدَّلتِ الآذانَ بالنّواقِسِ

يَبكي لها النَّاقُوسُ والصَّليبُ

كلاهما فرضٌ لهُ النَّحيبُ

وانصرفَ الإمامُ بالنَّجاحِ

والنصرِ والتّأييدِ والفَلاحِ

ثمَّ ثَنى الراياتِ في طريقهِ

إلى بني ذي النونِ من توفيقهِ

فأصبحُوا من بَسطهم في قَبْضِ

قد ألصقت خدودُهم بالأرضِ

حتى بَدَوْا إليه بالبرهانِ

من أكبرِ الآباءِ والوِلْدانِ

فالحمدُ للَّهِ على تأييده

حمداً كثيراً وعلى تسديدهِ

ثمَّ غَزا بيُمنهِ أشُونَا

وقد أشادُوا حولها حُصونا

وحَفَّها بالخيلِ والرّجالِ

وقاتَلوهُم أبلغَ القِتالِ

حتى إذا ما عاينُوا الهلاكا

تَبادروا بالطَّوعِ حينذاكا

وأَسلمُوا حِصْنَهُمُ المَنيعا

وسَمحوا بِخَرجِهم خُضوعا

وقبلَهم في هذه الغَزاةِ

قد هُدِّمتْ مَعاقلُ العُصاةِ

وأحكم الإمامُ في تدبيرهِ

على بني هابلَ في مَسيرهِ

إذ حُبسوا مراقباً عليهم

حتى أَتَوا بكلِّ ما لديهمُ

من البَنين والعِيالِ والحشمْ

وكُلِّ من لاذَ بهمْ من الخَدَمْ

فَهبَطُوا من أَجمَعِ البُلدانِ

وأُسكنُوا مدينةَ السّلطانِ

فكانَ في آخرِ هذا العامِ

بعد خُضوعِ الكُفرِ للإِسلامِ

مَشاهدٌ من أَعظمِ المَشاهِدِ

عَلى يَدَي عبد الحميدِ القائدِ

لمّا غَزا إلى بني ذي النُّونِ

فكانَ فتحا ًلم يَكُن بالدُّونِ

إذ جَاوزوا في الظُّلْمِ والطُّغيانِ

بقَتْلهم لعامِلِ السُّلطانِ

وحاولُوا الدُّخولَ في الأَذيَّه

حَتى غَزاهُمْ أَنجدُ البريَّه

فعاقَهُم عَنْ كلَّ ما رَجَوْهُ

بنَقْضه كُلَّ الذي بَنَوْهُ

وضَبْطِهِ الحِصْنَ العَظيمَ الشّانِ

أَشتبينَ بالرَّجْل وبالفُرسانِ

ثمّ مَضى اللّيثُ إليهم زحفاً

يَختطِفُ الأَرواحَ منْهم خَطْفا

فَانهزموا هزيمةً لم تُرْفَدَا

وَأَسْلموا صِنْوَهُمُ مُحمّدا

وغَيرَهُ مِن أَوْجُهِ الفُرسانِ

مُغرَّب في مأتمِ الغِرْبانِ

مُقطَّعَ الأَوصالِ بالسَّنابِكِ

من بعدِ ما مُزّقٍ بالنَّيازِكِ

ثمّ لجُوا إلى طِلاب الأَمنِ

وبَذْلهم ودَائعاً من رَهْنِ

فَقُبضتْ رِهانُهُمْ وأُمِّنوا

وأَنْفَضوا رُؤوسَهُم وأَذْعُنوا

ثمّ مَضى القائدُ بالتأييدِ

والنَّصر في ذِي العَرْش والتَّسديدِ

حتى أتى حِصْنَ بني عِمارَهْ

والحرْبُ بالتَّدْبير والإدَارَهْ

فافتتحَ الحِصْنَ وخَلَّى صاحِبهْ

وأَمَّنَ النَّاسَ جميعاً جانِبَهْ

لم يَغْزُ فيها وغَزَتْ قُوَّادُهُ

واعتَوَرت بِبُشترا أجنادُهُ

فكلُّهم أَبلَى وأَغنَى واكتَفى

وكُلُّهم شَفَى الصُّدورَ واشْتَفى

ثمّ تلاهُمْ بعدُ ليثُ الغيلِ

عبدُ الحميد من بني بسيلِ

هو الَّذِي قامَ مقامَ الضَّيغَمِ

وجاءَ في غَزاتِهِ بالصَّيلَمِ

برأسِ جالوتِ النِّفاقِ وَالحَسدْ

مَن جُمِّع الخِنزيرُ فيه والأَسدْ

فهاكَهُ مع صَحبهِ في عِدَّه

مُصلَّبين عند بابِ السُّدَّه

قَدِ امتطى مَطيّةً لا تَبرحُ

صائمةً قائمةً لا تَرْمَحُ

مطيَّةً إنْ يَعْرُها انْكسارُ

يُطِبُّها النَّجَّارُ لا البيطارُ

كأَنَّه من فَوقها أسْوَارُ

عيناهُ في كِلتيهما مِسمارُ

مباشِراً للشَّمسِ والرِّياحِ

على جودٍ غير ذي جِماحِ

يقولُ للخاطرِ بالطَّريقِ

قولَ مُحبٍّ ناصِحٍ شَفِيقِ

هذا مقامُ خادمِ الشّيطانِ

ومَن عَصى خليفَةَ الرحمنِ

فما رأينا واعظاً لا يَنْطِقُ

أصدقَ منه في الّذِي لا يَصدقُ

فقُلْ لمن غُرَّ بسُوءِ رائِهِ

يَمُتْ إذا شاءَ بمثلِ دائِهِ

كم مارقٍ مضَى وكمْ مُنافِقِ

قدِ ارتقى في مِثلِ ذاكَ الحالِقِ

وعادَ وهوَ في العَصا مُصلَّبُ

ورأَسُهُ في جِذْعهِ مُركَّبُ

فكيفَ لا يَعتبرُ المخالفُ

بحالِ من تَطلبهُ الخلائفُ

أما تَراهُ في هَوانٍ يرتَعُ

معتبراً لمن يرى ويسمعُ

فيها غَزا مُعتزماً بِبُشترا

فجالَ في ساحَتها ودمَّرا

ثمَّ غزا طَلْجيرةً إليها

وهي الشجَى من بين أَخدعَيْها

وامتدَّها بابنِ السَّليم راتبا

مشمِّراً عن ساقهِ مُحاربا

حتّى رأى حَفْصٌ سبيلَ رُشدِهِ

بعد بُلوغِ غايةٍ من جُهدِهِ

فدانَ لِلإمام قصداً خاضعاً

وأَسلَم الحِصنَ إليه طائعا

لم يَغْزُ فيها وانتحَى بِبُشترا

فَرمَّها بما رأى ودبّرا

واحتلَّها بالعزِّ والتَّمكِينِ

ومحْوِ آثارِ بني حَفْصونِ

وعاضَها الإصلاحَ من فسادهمْ

وطَهَّرَ القبورَ من أجسادِهمْ

حتّى خَلا مَلْحودُ كلِّ قبرِ

مِن كلِّ مُرتَدٍّ عظيمِ الكُفْرِ

عصابةٌ مِن شيعةِ الشَّيطانِ

عدوَّةٌ ِللَّهِ والسّلطانِ

فَخُرِّمَتْ أجسادُها تخرُّما

وأصليتْ أرواحُهم جَهنَّما

ووجَّه الإمامُ في ذا العام

عبد الحميدِ وهو كالضِّرغامِ

إلى ابن داودَ الّذِي تَقلَّعا

في جَبلَيْ شَذُونَةٍ تمنَّعا

فحطَّه منها إلى البسيطِ

كطائرٍ آذنَ بالسُّقوطِ

ثمَّ أتى بِهِ إلى الإمامِ

إلى وفيِّ العَهدِ والذِّمامِ

وبعد سَبع عَشرةٍ وفيها

غزا بَطَلْيُوسَ وما يليها

فلم يزَلْ يَسومُها بالخسْفِ

ويَنْتحيها بسُيوفِ الحَتْفِ

حتى إذا ما ضَمَّ جانِبَيْها

مُحاصِراً ثم بنَى علَيْها

خلَّى ابنَ إِسحاقٍ عليها راتبا

مُثابراً في حَرْبهِ مُواظِبا

ومَرَّ يَسْتَقصي حُصونَ الغَرْبِ

ويَبتليها بوَبيلِ الحَرْبِ

حتّى قَضَى مِنهُنَّ كُلَّ حاجَهْ

وافتُتحَتْ أَكْشُونَبه وباجّه

وبعد فتْح الغَرْبِ واستِقصائهِ

وحَسْمِه الأدواءَ من أَعدائِهِ

لجَّت بَطلْيوسُ على نِفاقِها

وغَرَّها اللَّجاجُ من مُرَّاقِها

حتّى إذا شَافَهَتِ الحُتوفا

وشامَتِ الرِّماحَ و السُّيوفا

دعا ابنُ مَروان إلى السُّلطانِ

وجاءَه بالعَهْدِ والأمانِ

فصارَ في تَوسِعةِ الإمامِ

وساكناً في قُبَّةِ الإسلامِ

فيها غَزا بِعْزمِهِ طُلَيْطلَهْ

وامتنعوا بمَعْقلٍ لا مِثلَ لَهْ

حتى بَنى جرنكشه بجَنبها

حِصْناً منيعاً كافلاً بحَرْبها

وشدَّها بابن سَليمٍ قائدا

مُجالداً لأَهلها مُجاهدا

فجاسَها في طُولِ ذاكَ العامِ

بالخسْفِ والنَّسفِ وضَرْبِ الهامِ

ثمّ أتى رِدْفاً له دُرِّيُّ

في عسكرٍ قضاؤهُ مَقْضيُّ

فحاصروها عامَ تسعَ عشْرَهْ

بكلِّ مَحْبُوكِ القُوى ذي مرَّه

ثمّ أَتاهم بعدُ بالرِّجالِ

فقاتلوهم أَبلغَ القِتالِ

حتّى إذا ما سَلفت شُهورُ

من عامِ عشْرينَ لها ثُبورُ

ألقَتْ يدَيها للإمامِ طائعَهْ

واستَسلَمَت قَسراً إليه باخِعَه

فَأَذعَنَتْ وقَبلَها لم تُذْعنِ

ولم تَقُد منْ نَفْسها وتُمكنِ

ولم تَدِنْ لربِّها بِدِينِ

سبعاً وسَبعين منَ السِّنينِ

ومُبتدى عشرينَ مات الحاجبْ

مُوسى الذي كانَ الشهابَ الثاقبْ

وبَرزَ الإمامُ بالتأييدِ

في عُدَّةٍ منهُ وفي عَديدِ

صَمْداً إلى المدينةِ اللعينَه

أتعسَها الرّحمنُ من مَدينَه

مدينةُ الشِّقاق والنِّفاقِ

وموئِلِ الفُسَّاق والمُرَّاقِ

حتّى إذا ما كانَ مِنها بالأمم

وقد ذَكا حَرُّ الهَجير واحتدَمُ

أتاهُ واليها وأَشياخُ البَلدْ

مُسْتَسلمين للإمام المُعتمدْ

فَوافَقُوا الرَّحبَ من الإمامِ

وأُنزلوا في البِرِّ والإكرامِ

ووجَّه الإمامُ في الظَّهيرَه

خَيلاً لكي تدخلَ في الجَزِيرَه

جَريدةٌ قائِدُها دريُّ

يَلمعُ في مُتونِها الماذِيُّ

جريدةٌ في وَعْرِها وسَهلها

وذاكَ حينَ غفلةٍ من أَهلها

ولم يكُن للقومِ من دفاعِ

بخَيلِ درّيٍّ ولا امتناعِ

وقوَّضَ الإمام عند ذلكا

وقلبُه صَبٌّ بما هُنالكا

حتى إذا ما حَلَّ في المدينَه

وأهلُها ذليلةٌ مَهينَهْ

أقْمَعها بالخيل والرّجالِ

من غيرِ ما حربٍ ولا قِتالِ

وكان من أوَّل شيءٍ نظرا

فيه وما رَوى له ودبّرا

تَهدُّمٌ لِبابِها والسُّورِ

وكانَ ذاك أحسنَ التّدبيرِ

حتّى إذا صيَّرها بَراحا

وعاينوا حريمَها مُباحا

أقرَّ بالتَّشييدِ والتَّأسيسِ

في الجبَلِ النَّامي إلى عَمروسِ

حتّى استوى فيا بناءٌ مُحكمُ

فحَلَّه عاملُه والحشمُ

فعِندَ ذاكَ أَسلَمَت واستسلمت

مدينةُ الدِّماء بعدما عَنَتْ

فيها مَضى عبدُ الحميد مُلتئمْ

في أهبةٍ وعُدَّةٍ من الحَشَمْ

حتّى أتى الحصنَ الّذي تقلَّعا

يحيى بن ذي النُّون به وامتنعا

فحطَّه من هَضَباتِ ولبِ

من غيرِ تعْنيتٍ وغيرِ حَرْبِ

إلَّا بتَرْغيبٍ له في الطاعَهْ

وفي الدخولِ مَدْخلَ الجماعَهْ

حتّى أتى بهِ الإمامَ راغبا

في الصَّفح عن ذُنوبهِ وتائبا

فصفحَ الإمامُ عن جنايتِهْ

وقَبِلَ المبذولَ من إنابتِهْ

وردَّه إلى الحُصونِ ثانياً

مُسجّلاً له علَيها والِيا

ثمَّ غزا الإمامُ ذو المَجدَينِ

في مُبتدا عشرينَ واثنتينِ

في فَيلقٍ مُجمهَرٍ لُهامِ

مُدَكدِكِ الرّؤوسِ والأكامِ

حافُ الرُّبى لزَحْفِه تَجيشُ

تَجيشُ في حافاتهِ الجيوشُ

كأَنَّهم جِنٌّ على سَعالي

وكُلُّهم أمضَى منَ الرِّئبالِ

فاقتحموا مُلوندةً ورومَهْ

ومن حَواليها حصونُ حيمه

حتَّى أتاهُ المَارقُ التّجيبي

مُستجدياً كالتائِب المُنيبِ

فخصَّه الإمامُ بالتّرحيبِ

والصَّفحِ والغُفرانِ للذُّنوبِ

ثمّ حَباهُ وكَساهُ ووَصَلْ

بشاحجٍ وصاهلٍ لا يُمْتَثلْ

كلاهُما من مَرْكبِ الخَلائفِ

في حِلْيةٍ تُعْجِزُ وصفَ الواصفِ

وقال كُن منَّا وأوطنْ قُرْطبه

نُدنيكَ فيها من أجلِّ مَرْتبه

تكنْ وزيراً أَعظمَ الناسِ خَطَرْ

وقائداً تَجبي لنا هذا الثَّغَرْ

فقال أنّي ناقِهٌ من عِلَّتي

وقد تَرى تغيُّري وصُفْرتي

فإن رأيتَ سيّدي إمْهالي

حتّى أرمَّ من صَلاحِ حالي

ثمَّ أُوافيكَ على استِعجالِ

بالأهلِ والأَولادِ والعِيالِ

وأَوثَقَ الإمامَ بالعهودِ

وجَعَلَ اللَّهَ منَ الشُّهودِ

فَقبِلَ الإمامُ من أَيمانِهِ

وردَّه عفواً إلى مكانِهِ

ثم أَتتهُ ربَّةُ البَشاقصِ

تُدْلي إِليه بالودادِ الخالصِ

وأَنّها مُرْسلةٌ من عنده

وجَدّها متّصلٌ بجَدِّهِ

واكتفلتْ بكُلِّ بَنْبلوني

وأَطلقت أَسرى بني ذي النُّونِ

فأَوعدَ الإِمامُ في تَأمينها

ونَكَّبَ العسكرَ عن حُصونها

ثمّ مَضَى بالعزِّ والتَّمكينِ

وناصراً لأهلِ هذا الدِّينِ

في جُملة الرّاياتِ والعساكرِ

وفي رِجال الصَّبرِ والبَصائرِ

إِلى عِدَى اللّهِ منَ الجلالِقِ

وعابدِي المَخلوقِ دونَ الخالقِ

فدمَّروا السُّهولَ والقِلاعا

وهَتكوا الرُّبوعَ والرِّباعا

وخَرَّبوا الحُصونَ والمَدائِنا

وأَقفروا من أهلها المَساكِنا

فليسَ في الدِّيارِ من ديّارِ

ولا بها من نافخٍ للنَّارِ

فغادروا عُمْرانَها خرابا

وبَدَّلوا رُبوعها يَبابا

وبالقِلاعِ أَحْرقوا الحُصونا

وأَسْخَنوا من أَهلها العيونا

ثمّ ثنى الإمامُ من عِنانِهِ

وقد شَفى الشَّجيَّ من أشجانِهِ

وأمَّنَ القفارَ من أنجاسها

وطَهَّرَ البلادَ من أرْجاسِها