يقول لي البحر الذي جاء زاحفاً
يحدثني اليومَ يُعطي لك السر
فلا يتدخّلْ ثالثٌ في حديثنا
فقلت ولا شعرٌ فقال ولا الشعر
فوجّهتُ سمعي مصغياً لحديثه
فكان عظيماً لا يحيط به الفكر
وكان ثميناً لو يصادف صيرفاً
ويُسألُ عنه قال أرخصُه الدرّ
فلا تسألوا ما دار بيني وبينه
فذلك سرٌّ لا يسوغ به الجهر
أرى البحر مقياس الشعور لناظرٍ
فعشّاقه كُثرٌ وروّاده كثْر
ففيمَ نعود اليوم كفّي مليئة
من الدرّ أُفشيه وكفهمُ صفر
فهل أنا وحدي مبصرٌ وبهم عمىً
أجل إنهم أعمتهمُ البيض والصفر