بدت وأديم الأفق بالنجم معجم
خرائد عرب ليس فيهن أعجم
نظمن كعقد الدر في سلك حندس
يضيء به منهن ثغر ومبسم
حسان المعاني رائقات كأنما
عليهن من نقش الملاحة ميسم
يحدقن أحداقا صحاحا يزينها
لحاظ وأجفان وهدب مسحم
وينثرن من ذاك العقيق لآلئا
بها يجمع الحسن الأنيق وينظم
شهدت بأن الشهد فيهن ذائب
شهي ولكن حوله بات أرقم
بروق يروق الناظرين وميضها
إذا ائتلقت في الليل والجو مظلم
أتدري الذي أعياك منهن في اللقا
نعم إنه كف خضيب ومعصم
شموس على الأغصان أسفرن في الدجى
لأطواقها فوق الترائب أنجم
نزلن على سقط العذيب نواهلا
وكل على أكتافه أنساب أسحم
فغادرنني أذري المدامع عن دم
لوجه غرير فوق خديه عندم
يقلن رعاك الله ما لك واجم
أمسك طيف طاف أم أنت مغرم
فقلت أصابتني عيون وأوجه
فقدت الحجى والقلب منها ومنهم
لغيد بأكناف الحجاز قواطن
حمى حوزها رمح طويل ومخذم
وشوس على قب الأياطل شربهم
وماء العدى وهو الشراب المحرم
من النفر السامين في آل غالب
فمن عاد الأولى لديهم وجرهم
هم العرب الشم العرانين في الورى
وهل عرب منهم أعز وأكرم
هم السادة الغر الأماجد إن سطوا
فكل فتى منهم عقاب وقشعم
وهم آل فهر والألى ببحارهم
وجدواهم كل الخليقة عوم
كرام وأشراف سراة أعزة
سما بهم ذاك الحطيم وزمزم
لهم رفعت رايات مجد على السهى
لأن رسول الله بالأصل منهم
نبي النبيين العظام وإنه
على الله من كل الخليقة أعلم
وصدر جميع الرسل في موكب العلى
إذا عرضوا فهو السري المقدم
وأكرمهم أصلا وأطولهم يدا
وأكثرهم جودا وحلما وأعلم
هو البحر ماء البحر المحيط لكفه
سوى جرعة من وبله حازها الفم
ملاذ اليتامى والأرامل كهفهم
إذا أنجدوا فيما أرادوا وأتهموا
رقا رتبة ما الطور إلا كشامة
بأخمصها وهو الصفي المكرم
وخاطبه الرحمن من فوق عرشه
وأعين هذا الكون إذ ذاك نوم