أعالج قلبا في هواكم معذبا
وأصبو إليكم كلما هبت الصبا
وأطوي على حر الغرام جوانحا
تلهب في نيران وجدي تلهبا
يؤنبني اللاحون فيك ولم أكن
لأسمع في الحب العذول المؤنبا
وأرقني يا سعد برق أشيمه
يزر على الأكناف برقا مذهبا
شجاني فأبكاني وأطرب مسمعي
حمام بذات البان غنى فأطربا
وذكرني والدار منها قصية
على النأي سعدى والرباب وزينبا
بحيث الهوى غض وبرد شبابنا
قشيب وعهد اللهو في زمن الصبا
يدار علينا من دم الكرم قهوة
فنشرب ترياق الهموم المجربا
وتهدى إلينا في الكؤوس نوافجا
من المسك أو أذكى أريجا وأطيبا
إذا زفها الساقي لشرب تبسمت
به طربا حتى يروح مقطبا
ويا رب ليل رحت فيه مع المها
بقصة أشواق يكون لها نبا
تلاعب أنفاس النسيم إذا سرى
على جلنار الخد صدغا معقربا
ألم تنظر الأيام كيف تبدلت
بنا ورخاء العيش كيف تقلبا
فلم أستطب يا سعد مرعى أروده
مريعا ولم أستعذب اليوم مشربا
بربكما عوجا على الربع ساعة
وإن كان قد أقوى دروسا وأجدبا
لئن لعبت فيه السوافي وبرحت
فقد كان قبل اليوم للسرب ملعبا
فواها على ظل الأراكة في الحمى
وواها على الحي الذي قد تصببا
أطعت الهوى ما إن دعاني له الهوى
ولما دعوت الصبر يومئذ أبى
وما زال يوري زنده لاعج الحشا
فما باله أورى الفؤاد وما خبا
أعلل نفسي بالتلاقي وبيننا
حزون إذا يجري بها خاطري كبا
ولو أن طيف المالكية زارني
لقلت له أهلا وسهلا ومرحبا
وإن نقل الواشي لظمياء سلوة
فما صدق الواشي بذاك وكذبا
تؤاخذني الأيام والذنب ذنبها
على غير ما جرم وما كنت مذنبا
فيا ويح نفسي ضاع عمري ولم أفز
بحر ولا أبصرت خلا مهذبا
ويقعدني حظي عن النيل إن أرم
مراما وإن أطلب من الدهر مطلبا
ولم يجدني إرهافي العزم في المنى
وما حيلتي بالصارم العضب إن نبا
وما برحت تملى على الدهر قصتي
فتملأ أفهام الرجال تعجبا
وتزهو بأمداح النقيب قصائدي
بأحسن ما تزهو بأزهارها الربا
بأبلج وضاح الجبين كإنه
إذا لاح في ضوء النهار تنقبا
كريم براه الله أكرم من برا
وأنجب من ألفيت في الناس منجبا
لقد طاب عرقا في الكرام ومنبتا
وما زال عرق الهاشميين طيبا
لتسم بنو السادات من آل هاشم
بأنجبهم أما وأشرفهم أبا
وأحلاهم في وابل الجود صيبا
وأعلاهم في قلة المجد منصبا
أتانا بأبكار المناقب سيد
فأبدع فيما جاء فيه وأغربا
وأغضب أقواما وأرضى بما أتى
ومن نال ما قد نال أرضى وأغضبا
وخير ما بين المذاهب في العلى
فما اختار إلا مذهب الفضل مذهبا
تحبب بالحسنى إلى الناس كلهم
ومن جملة الإحسان أن يتحببا
وأظهر فيه الله أسرار لطفه
وقد كان سرا في الغيوب محجبا
لك الله من طار الفخار بصيته
فشرق في أقصى البلاد وغربا
ومن راح يستهديك للجود والندى
رآك إلى الخيرات أهدى وأصوبا
تقلب في نعمائك الدهر كله
وما زلت في نعمائك المتقلبا
وجدك لم أبصر سواك مؤملا
ولا من إذا ما استوهب المال أوهبا
إذا لم أجد لي للثراء مسببا
وجدتك في نيل الثراء المسببا
وقد شمت برقا من سحابك ممطرا
وما شمت برقا من سحابك خلبا
وإني لأستسقي نوالك ظامئا
فلم أر أمرى منه شيئا وأعذبا
ولي قلم يملي عليك إذا جرى
وترجم عما في الضمير وأعربا
فيا قمرا في طالع السعد نيرا
ويا فلكا بالمكرمات مكوكبا
لقد جاءني شهر الصيام بموكب
من العسر لا شاهدت للعسر مركبا
وشوشني لما بدا بقدومه
ولم أر لي أمرا لذاك مرتبا
فلو أن شهر الصوم طاف بمنزلي
تبسم مما راعه وتعجبا
وأبصر دارا لو ثوى الخير ساعة
بها لنأى عن أهلها وتغربا
ويا طالما وافى على حين غفلة
فأصبحت منه خائفا مترقبا
وجربته في كل عام بغصة
ومثلي من ساس الأمور وجربا
ولما رأيت الهم جاز لي المدى
إلى أن رأيت السيل قد بلغ الزبى
وقد أتعبتني ما هنالك فاقة
ومن كان مثلي أتعبته وأتعبا
وقد حملتني حاجة لو كفيتها
غدوت له عن ثروة متأهبا
ركبت بها الآمال وهي خطيرة
ولو لم يكن غير الأسنة مركبا
وما خاب ظني في جميلك قبلها
وما كنت للظن الجميل مخيبا