ما العيشُ يحلو والتفرّق مشربٌ
سُبلُ الفراق بها العيون تسيلُ
ما العيشُ في دار الغرور بمشتهىً
وصخورُ أعمال الجبال تهيل
من يوم غزو البحر بحرِ علومنا
لم أرجُ أن يُشفى إليّ غليل
ودّعتُه وأنا «الموافي» صحبةً
أُخذتْ لتغربَ والفؤاد عليل
في يوم نِيختْ للرحيل مطيّةٌ
صُدِعتْ قلوبٌ فالبِعاد طويل
عِزريل نادى يا جنودُ ترحّموا
رفقًا «بفكري» للعلوم خليل
لولا الإرادةُ ما نزلتُ لقبضه
إني برفق العاملين وكيل
ومبشّراتُ الحقِّ وافت نحوهم
من قبل قبضٍ والبشيرُ دليل
في لمحة البصر الخفيف أزورهم
وفراقهم أبدًا عليّ ثقيل
ففوارسُ العلم الشريف تصرّعتْ
بالنحو جُرحٌ والأصولِ قتيل
جيشُ المجاز مع المعاني أدبرا
والفحلُ من فقه البديع فصيل
سُبِيتْ لغاتٌ والعلوم أسيرةٌ
ويرقُّ حرُّ الفهم وهو جزيل
ولّت مسائلُ قد تقادمَ عهدها
فاليومَ عقلٌ للغبيّ يحيل
دارُ العلوم على الهمام كئيبةٌ
والقبرُ مسرورٌ به وخميل
لاقت لعبدالله باشا حُورُه
كانت تئنّ لبعدها وتطيل
قد كان في الدنيا يحاسب نفسه
فهو الذي عند السؤال نبيل
قال الثرى أرّختُهُ ودّاً به
أهلاً به ظلُّ الجنان مَقيل