تخطَّ إلى المحتوى

ذهبت وخلفت الربوع ثواكلا

غير معروف

١٦ بيت

المتفرقات

ذهبتَ وخلَّفتَ الرّبوعَ ثواكلاً

وغادرتَ أكبادًا تئنّ من الظّما

لعَمْرُ العُلا يوم الرحيلِ فإنّهُ

أثارَ بطيّات الصّدور جهنما

وباتَ الهنا والبشرُ فينا مؤخرًا

وباتَ الأسى والحزنُ فينا مقدّما

ألا من لنفسٍ لا تزالُ شجيّةً

ومَنْ لفؤادٍ لا يزال مكلَّما؟

فوا حسرتا حمّين غاب إمامُها

ومنقذُها من وهدةِ الجهل والعمى

يحقّ لها أن تنظم الشّعرَ أدمعًا

وتنثرَ من دمعِ الأسى ما تنظّما

أمولاي والأحشاءُ يذكو بها اللّظى

رويدكَ أوحشتَ المرابعَ والحِمى

حنانًا على قلبي الكئيب فإنّهُ

لفقدك واعَمّاه قلبي تألمّا

سأبكيكَ ما أبقى لي الدهرُ دمعةً

فإن خانني دمعٌ سأبكيك عَنْدَما

أأسلو جمالاً يبهر الكون حسنُهُ؟

أأسلو عطاءً يملأ العين والفما؟

ألم تدرِ يا مولاي أن محمّدًا

عشيّةَ أزمعت الرحيل تيتّما

أكون عَقوقًا إنْ نسيتُ ودادكم

وما كان منْ ينسى ودادكَ مسلما

لعمريَ لن أنسى ودادك بالمدى

ولو بتّ تحت الطّين مثلَكَ مردما

أمولاي والجنات زفّتْ لك الهنا

بقيتَ بها حرًا طليقًا منعّما

لقد كنت للعاني مُعينًا ومسعفًا

وقد كنت للملسوعِ بُرءًا وبلسما

ألا مَنْ لنا نرجوهُ بعدك سيّدي

إذا ما بنا صرفُ الزّمان تحكّما؟