علّلْ فؤادي فإن العيش تعليلُ
بذكْر مَن وعدُهم للصَبّ ممطولُ
واتلُ أحاديثَ مَنْ أهوى مرتّلةً
لو كان يُجدي أسيرَ الحب ترتيل
يا ساكني الرمل عطفًا إن حبَّكمُ
لم يَبْقَ من جسمه إلا عقابيل
حملْتُ من حبكم من ليس تحمله ال
قُودُ المراسيم والبُزْل المراسيل
حتّامَ لا يشتفي قلبي بقربكمُ؟
هل غال ما بيننا بعد النوى غيل؟
لي بينكم لا أطال الله بينَكَمُ
ظبي أغنّ غضيض الطرف مكحول
لو مثّلتْه النصارى في كنائسها
يومًا لهامت به منها التماثيل
صاحت بلابل قرْطيه مُنَبِّهةً
وجْدي وقد خرستْ منه الخلاخيل
وكيف ينكر ظبيُ البان سفكَ دمي
وخدُّه بدم العشاق مطلول
قل للذي رام يجني وردَ وجْنته
حاشاك إن حسام اللحظ مسلول
هذا ابن أسعدَ وافى بعدما زحفتْ
به لكسب العلا الجرد المهازيل
سرَى وآبَ نقيَّ الجيب من دَنَسٍ
وحبله بحبال العزِّ موصول
ممنّع السّربِ تحميه مهابته
كأنما ضمّه من بأسه غيل
لشدّ ما حدّثوا عن لين جانبه
وليس يعدوه تعظيمٌ وتسجيل
تُتلى مناقبُه في كلّ مجتمعٍ
كأنما هي بين الناس تنزيل
إن راح يزدان بالإكليل ذو شرفٍ
ففي معاليه تزدان الأكاليل
سمعتُ عنه وأبصرت الذي نقلوا
فكان سِيّان مرئيٌّ ومنقول
فيا خليلَ عُفاة الجود ما سئلوا
ويا خصيب الندى إن غُيِّض النِيل
لا يرهبنَّك غوغاءٌ وتهويل
ولا يصدَّنْك عن كسب العُلا قيل
قد لفَّقوها أباطيلاً مزبرجةً
وكيف تخفى على الناس الأباطيل؟
لا يمسكون بعهد من زعيمهمُ
إلا كما تُمسك الماءَ الغرابيل
وإنّ جلَّهُمُ بل كلهم حُمُرٌ
يستنفرون إذا ما زمجرَ الفيل
ربوعُهم أقفرتْ من كل مكْرُمةٍ
وفيك ربع النّدى والعزّ مأهول
ماذا عليك وقد طافوا مجاهلها
فدون ما قد أرادوه تهاويل؟
قد يخرج الضَبُّ من جُحْرٍ بمخمصةٍ
يومًا إذا ضمّ آسادَ الشّرى الغيل
أنّى يباريك في فضلٍ وفي كرمٍ
مخاتل طبعه باللؤم مجبول
كم من يدٍ لك في النوّاب شاهدةٌ
بأن باعك فيه الطَّوْل والطُّول!
وكم عن الملْك من دهياءَ مظلمةً
كشفْتَها وحجاب الأمن مسدول
لولاك ما انتظمتْ يومًا فيالقُه
ولا جرى في عُباب اليمِّ أسطول
قد ورّثتك المعالي يا بنَ بَجْدتها
آباؤك الغرّ والصِّيدُ البهاليل
المرهبون أسودَ الغاب إن غضبوا
والباذلون صفايا المال إن سيلوا
من كلّ ندبٍ تُميتُ العدْمَ واحتُه
يومَ النوال كما يحيا بها السُّول
عفوًا عماد الورى ما الشّعر من حِرَفي
وليس لي فيه تأمينٌ وتأميل
بل أنطقتْنيَ عن عيٍّ وعن حصرٍ
مناقبٌ أنكرَتْها الأعينُ الحُول
إن جئتُ من مدحكم يومًا بمجمله
فليس تخفَى على الناس التفاصيل