قد ضلَّ عقلي حائرًا لا يرجعُ
والشوقُ في سلمى أَحَرُّ وأوجعُ
كم زُرتُها ليلاً بطيفٍ عابرٍ
حبي لها بين السطور سيُطبع
ماذا أقول وأيُّ شعرٍ نافعي
إن الكلام بوصفِها لا ينفع
أحببتُها سرّاً ولست بخائفٍ
وأحبُّها جهرًا وعيني تدمع
الحب أغلى من عذولٍ يعذلُ
والسُّهْدُ يمضي بالفؤاد ويُفزع
هذي جفوني قد أطاح بها الكرى
ما ذنبُها لا تستريحُ وتقطع
اللهُ يقضي ما يريد بحكمِه
إني رضيتُ به، وإني طيِّع
ولبست ثوبًا غيرَ ثوب أحبَّتي
فعلامَ جفني في الدجى لا يهجع
لكنما ألمي ووَجْدُ صبابتي
قد أصبحا نارًا بها أتلوَّع
صبٌّ بوادي الرافدين مُولَّعُ
ومتيَّمٌ في بُعدها مُتوجِّع
ما زلت في سلمى أمدُّ تحيتي
وتروم عيني للقاء فأُسْرع
يا ليت شعري ما سَلَوْتُ أحبتي
تزهو بهم دارٌ ويُمرع بَلْقَع
قالوا تقدَّمْ للجهاد فربما
تحظى بنصرٍ، أو تموت فتُرفع
إن الجهاد لفي الحياة مقدّسٌ
الله شَرَّعَه فَنِعْم المبدع
فشربتُ كأسَ النازحين بحرقةٍ
للمُظْعِنين بنعيهم لا نجزع
شيءٌ من الذل المقيت يحزُّني
كيف السبيلُ ومهجةٌ تتقطَّع
أمَّ القرى يا خيرَ نبتٍ أثمرتْ
نبعًا نجيءُ لشُربِهِ أو نكْرع
إني ألوذُ بقربه مُتشرِّفًا
حتى شربتُ وكان غيري يجرع
إني أتيتُ بحضرةٍ برّاقَةٍ
قد عُطِّرتْ مسكًا تطيبُ وتسطع
صبرًا أميرَ المؤمنين فما لنا
إلا الجهادُ عقيدةً تُسْتَتْبع
يا بلدةَ الإسلام عاش بظلِّها
قومٌ إذا جار الزمان تجمّعوا