تخطَّ إلى المحتوى

حكاية الخفاش وابن عرس

الهزج

١٩ بيت

الحكمة

حِكايةُ الخفاشِ وَاِبن عُرسِ

خلَّدتها مِن حُسنِها في الطرس

عَلى اِبن عُرسٍ دَخل الخفاشُ

فَاِهتَز بابن عرسٍ الفراشُ

فَقامَ يَجري فَرَآه فارا

وَأَنَّهُ عَلَيهِ قَد أَغارا

وَكانَ مِمَن يَكرَه الفيرانا

وَيَألف الطُيور أَينَ كانا

صاحَ فَلمَّ تسعةً مِن جنسه

وَأَمسَكوا خفاشنا بِرَأسه

فَقالَ لم هَذا وَكيفَ أَقبض

الأَمرُ مني لَكُم مَفوَّض

إِني حَبيب لَكُم مِن القِدَم

وَحَقّ من أَوجَدَني مِن العَدَم

قالَ لَهُ الكُل أَلَستَ فارا

فَقالَ كلا أَنا مِمَّن طارا

لَستُ مِن الفيران قالوا كَلا

لا بُدَّ أَن تَصدُقَنا وَإِلا

قالَ وَأَولادي وَحَقِّ صُحبَتي

إِني لَطائِرٌ وَذي أَجنِحَتي

وَمُذ رَأوا ما قالَهُ وَعَرفوا

خَلّوا سَبيله وَعَنهُ قَد عَفوا

وَبَعدَ يَومين أَتى مَطيورا

عِندَ ابن عرس يَكرَه الطُيورا

فَأَمسكته عِرسَةٌ بِفمها

فَصاحَ يَرجوها بِحَق أُمها

قالَت لَهُ وَكَيفَ يا طَير الخَنا

تَدخل في بَيتي وَلَم تَأتي هُنا

قالَ وَهَل مثلي يُسمّى طائِرا

إِني لَفَأرٌ قَد أتيتُ زائِرا

وَالطَيرُ لا يَخفاكِ بِالريش عُلِم

وَالفَمُ بِالمنقار لا شَكَّ وسِم

فَكَيفَ دَعواكِ عَليَّ باطِلا

قَبضاً عَلى جيديَ لا حَولَ وَلا

لِذاكَ فرَّ مِن غراب البَين

وَخلَّص الحياةَ مَرَّتين

وَهَكَذا العاقلُ مَن يَحتَجُّ

عَلى خلاصِ نَفسِهِ وَيَنجو