تخطَّ إلى المحتوى

من مجير الصب يا أهل الحمى

غير معروف

٤٧ بيت

المتفرقات

من مجيرُ الصبِّ يا أهلَ الحمى

من ظُبا ألحاظ ظبيٍ ألعسِ

قمرٌ يزهو على بدر السما

إن بدا يختال وقتَ الغلسِ

أحورٌ أحوى حوى اللطف وقدْ

رقَّ إذ راق كمالاً وجمالْ

قد حباه الله حسنًا فانفردْ

بالبها حتى تعالى عن مثالْ

كاهنًا لحظيهِ في لبِّي لقد

نفثا لكن من السحر الحلال

قد رماني بسهامٍ منهما

فوَّقت من حاجبيه عن قِسِي

لاتقولوا إنه قد ظلما

ليس لو حاول قتلي بِمُسي

بأبي أفديه من ظبيٍ شرودْ

عن سنا وجنته الورد وردْ

رشأٌ لم يدْرِ ما طعم الصدودْ

فلذا صدَّ عن المضنى وردْ

لا تلمْ إن بعتُ روحي والوجودْ

في الهوى إذ كلُّ من جدَّ وجدْ

فأنا فيه أخو وجدٍ نما

همْتُ في خدٍّ من الورد كُسي

آهِ لو مكّنني أن الثما

ذلك الوردَ لأحيا نَفسي

يا أخا الغزلانِ ما هذا النِّفارْ؟

عن دلالٍ كان ذا أم عن مللْ

مهجتي قد آنستْ جذوةَ نارْ

من لظى خدّيكَ يا كلَّ الأملْ

أتُرى لحظُك يُدعى ذا الفقارْ

منه لي قد سبق السيفُ العذلْ

فسما في ثغرك العذب اللَّمى

وبما قد حازه من لَعَسِ

وبآسٍ تحت صدغيك نما

أنا من وصلك لم أستيئسِ

يا شقيقَ الروحِ يا نور العيونْ

يا أخا البدرِ ويا صنوَ الغزالْ

أنا من عينيَّ قد سالت عيونْ

فارحمِ السائلَ يا باهي الجمال

كرَمًا صلني فإني ذو شجونْ

ودعِ العذّال في قِيلٍ وقال

هم أعادوا كأس راحي علقما

ورموا مني الحشا في قبسِ

ليت عن حسنك إذ ذاقوا العمى

رُمِيت ألسنُهم بالخَرَسِ

زمزمِ الكأسَ وهاتِ شمسَ راحْ

عُتِّقتْ في دَنِّها من ألف عامْ

وأدرْها بين وردٍ وأقاحْ

ورياضٍ فائحاتٍ وخُزامْ

بنتُ كرمٍ عطرُها في الكون فاحْ

حدّثت عن عصرها أهلَ الغرامْ

فاسقني منها سُلافًا أقدما

في رياضٍ نُسجتْ من سندسِ

وإذا ما خفتَ فانزلْ في حمى

صاحبِ الأمر تفزْ بالحرسِ

المشيرُ الأوحدُ السامي العلا

مَن تسامى مجدُه فوق السها

فاخرتْ بيروتنا فيه الملا

بكمالِ الفضل إذ فيه زها

قيسُ في قيسٍ وكسرى فعلا

ذاك بالعدل وهذا بالنهى

فهو لو كان بأيامهما

لمضى ذكرهما حيث انتُسي

كم رأينا من نهاه حِكَما

محْكماتٍ أبدًا لا تُنتَسي

حاز «رشدي» كلَّ رشدٍ وهدى

فغدا شمسَ سماء الوُزَرا

وغدا من جاءه مستنجدا

منه في نَيلِ المنى مستبشرا

زُرْهُ تلقى في المعالي أوحدا

قلْ لمن فاخرَه أطرقْ كَرا

فلقد أضحى به مبتسما

ثغرُ بيروتَ الزكيُّ النفسِ

إذ بأيام علاه انتظما

وصفا جوهره من دنسِ

يا لَه من سيِّد ما أنتجا

مثلَه الدهرُ على طول المدى

زيّنَ العلم بأنوار الحجا

واجتلى الفضل على ضوء الهدى

وامتطى نهدَ المعالي مُسرجا

وعلى الله غدا معتمدا

وليَ الأمر فأضحى علما

يمنح البِرَّ ويعفو عن مُسي

ليس بدعًا فهو شمس العُلَما

كم جلت أنواره من حندسِ

قمْ بنا ننشرُ راياتِ الصفا

بالتهاني والثنا للحكمدارْ

إن ذا العيد به الأنسُ صفا

ولقد دار الهنا في كل دار

وبلادُ الشام حازت شرفا

بمعاليه وعزّاً وافتخار

وبه الأفراحُ أضحت مغنما

للورى فهْي حياةُ الأنْفُسِ

أسبغَ الله عليه نِعَما

خصَّه من خيرها بالأَنفَسِ