لما التقينا والغصونُ تحفّنا
والزّهر يضحكُ والنّسيمُ عليلُ
ألفيت وحيَ عيونها متألقًا
يبدو بغمرة نوره جبريل
فطفقتُ أتلو سورةً من صورةٍ
ومن العيانِ على البيانِ دليل
والشمسُ تجنحُ للغروب وحولَها
سحُبٌ يزين طرازَها الإكليل
عقدته شمسُ الشّرق قبل غروبها
تاجٌ على الغَرب الجميل جَليل
إن يمحُ داجي الليل ظاهرَ رسمِهِ
فشجونه بين الضّلوع تجول
بغدادُ في الأفقِ البعيدِ حديثُها
ودمشقُ في سجن الأصيل مثول
ودمُ الكرام الطّهر من أبنائها
نورٌ علي وجه السّما مطلول
كلتاهما ذكرى وفي ماضيهما
للشّرق مجدٌ بالغٌ وأصول
في الغرب من أثارها أسبابُه
لاينكرون ومن أبى فجهول
أَوَ يأبى منا ليس منا خائن
نكر الأصول وراح وهو ذليل
لاشأنه شأن الجميع وخيرهُ
للغير فهو حثالةٌ وثقيل
ولكلّ فردٍ في الوجود مكانةٌ
يأوي إلى أفيائها ويَقيل
ولكلّ شعبٍ بالغٍ قوميةٌ
عنها يزود وعن حِماه يصول
ألاّ همُ وإن ادّعَوها حيلةً
للشرّ زخرفُ أمرها وسبيل
نبشوا القديم فكان من أجدادهم
«توتنخ أو فينيق أو جلجول»
وهم الأُلى نكروا القديمُ لأنّهُ
من مجدِ يَعرُبَ زاهرٌ وجميل
الله ألّف وَحْدةً عربيّةً
بالمجد موثقُ عهدها موصول
في الشرق تطلع بعد حينٍ شمسُها
فيضُ الحياة بنورها معسول
تخشى الجراثيم الشّعاع بمتنها
وكذاك يخشى الخائن المخبول
يدعو إلى تمزيق وحدة شعبه
ويقول إنّ أساسها سيزول
هيهات فالدنيا على أطرافها
سننُ الحياة مطالعٌ وأفول
ستدور دورَتها فيصبح ليلُها
ويبين خيرُ الشرق وهو جزيل
وَهَمَ الطغاةُ بنا المماتَ وظنّهم
خطأٌ صميمٌ اساسُه التضليل
شهدوا ائتلاق النّور حول عمودنا
فتخيّلوا أن العمودَ يميل
هذا الأصيل شؤونهُ وشجونهُ
حار المفكر مابهن يقول
حسنٌ يساورُ نفسَه ويثيرهُ
أملٌ يُرجَّى في السّماء جميل