تُجاذبني ثوبي وتُغلق بَابَها
وتزعم أني قد هجرت انتيابَها
دعيني فلا واللهِ ما الهجرُ شيمتي
ولا قولُ عذّالي يجوز رقابها
ولكنّ حالي يا بنةَ القوم حائلٌ
بما كدّرت سودُ الليالي شرابها
فربَّ قلوصٍ قد تسنَّمْتُ فانبرت
بأشعثَ في دَوّيّةٍ ما استطابها
يجوب بها أجواز كل تنوفةٍ
تُسِرُّ وتُبدي ماءها وسرابها
إذا هبّتِ الأرواح فيها ترى لها
دويّاً بتمزيق القتاد ثيابها
وإنْ حلَّها الليلُ الدجوجيّ ظنّها
مِهادًا وثيرًا واستطاب ترابها
تحاذرني فيها الأسودُ مخافةً
وتُعجب مني كيف وافيتُ غابَها؟
ولم يك لي فيها سوى السيفِ مؤنسٌ
وبندقةٍ تُصلي العدوَّ شهابها
مُحلّأةِ الأطراف صافٍ حديدها
إذا ما رآها الطيرُ في الجوّ هابها
يحاذرها في الناس مَن شطّ أو دنا
ويخشى المعادي إن تمادى عتابها
كأني إذا ألقيتُها فوق منكبي
من الأمن في دارٍ حويتُ انتسابها
وبيني وبين المكّتين مَهامهٌ
يتيه بها الهادي ويخشى اجتيابها
إذا جادها الدّجْنُ الملثُّ بمائه
تذكّرتُ من أيدي الخديو انسكابها
أعيذك إسماعيلُ من عين حاسدٍ
تبيتُ تراعي النجمَ مما أصابها
أتى بك دهرٌ للمعالي وطالما
تأبّى فلم يفتحْ بمثلك بابها
أراك كما قد قيل واللهُ شاهدٌ
إذا كانتِ العلياء بحرًا عُبابها
كريمًا على العلاّت لا تختشي الردى
إذا أبرزتْ نارُ الوطيس التهابها
يرى أن كسب المجد فرضٌ وأن مَن
يروم المعالي لا يَمَلّ طِلابها
تسائلني يا بنَ الكرام صفاتُكم
مديحًا ومن لي أن أُجيد جوابها؟
ولست كمن يبغي ثوابًا بمدحه
عدمتُ انتمائي إن أردت ثوابها
على أنني في غنيةٍ عن سواكمُ
إذا كنت في مصرٍ أناغي كعابها
وإني لأرجو والأماني كثيرةٌ
عسى نظرةٌ فيهنَّ تُرضي غضابها
فأجني ثمار العلم يانعةَ الجنى
وأرشف منها ثغرَها ورُضابها