ها قدْ رحلتَ إليكَ مِنكَ وحرَّضَكْ
بَعضٌ على بَعضٍ، فبَعضُكَ بَعَّضَكْ
وحَزمْتَ أمتعةَ المشاعرِ مُسرعاً
وفَتاءُ طيْشِكَ بالبدايةِ أقْرَضَكْ
ومضيتَ تطوي الدَّربَ نَحْوَ نِهايةٍ
لمسافةٍ كَبُرَتْ وسيرُكَ أرْمَضَكْ
وصنعتَ في أُفقٍ شموسَ نصيحةٍ
يا ليتَهُ عندَ التَّساؤل محَّضَكْ
وحَداكَ حُلْمٌ والقوافلُ هِمَّةٌ
وتبِعْتَ رأيَاً للمخاطرِ عَرَّضَكْ
ومضيتَ نحوَ الأَيْنَ أيْنُكَ ما ترى
وأبى عليكَ السَّهْلَ أيْنُكَ رَوَّضَكْ
في مِثْلِ دائرةٍ وقُطْبُكَ قُطْبُها
تسعى إلى لا شيءَ تِيْهُكَ أمْرَضَكْ
ومُراهقٍ قدْ كانَ فيكَ مُشاغِبَاً
ثُمِّ استوى كَهْلَاً فتابَ وأبغَضَكْ
قدْ كانَ شِعرُكَ في سَوادِكَ مُغرَمَاً
وهَجاكَ سِرَّاً حينَ أبْصَرَ أبْيَضَكْ
ثُمَّ اتْكَأْتَ على مَشُوَرَةِ عاذِلٍ
لكنَّهُ عنْ غَيرِ قَصْدٍ أنْهَضَكْ
وَأتاكَ نورٌ لا يُشابُ ضِياؤهُ
فحَنَى عليكَ وبالتَّفاؤلِ مَضْمَضَكْ