تخطَّ إلى المحتوى

وبينكما دروب كلها غربة

غير معروف

٨٩ بيت

المتفرقات

وبينَكما دروبٌ كلُّها غُربةْ

أيا مجنونةً مثلي بحرفِ الحاءِ

في العشقِ وحرفِ الباءْ

أنا في العشقِ غيرُ الناسِ كُلِّهِمِ

أنا في العشقِ الاستثناءْ

وقُولي : إنني في العشقِ مجنونُكْ

وإن يومًا قُتلتُ في الهوى دونَكْ

فلي في العشقِ منزلةٌ

من اللهِ

تُقرِّبُني من الشهداءْ

وقُولي في الهوى عني

لكلِّ وُشاةِ أهلِ الأرضِ قوليها

نعمْ مُوتوا بغيظِكُمُ

بلا خَوفٍ ولا استحياءْ

فسبحانَ الذي في العشقِ جَمَّلَنا

كباقاتٍ من الوردِ

إذا شهَقَتْ

تَطايرَ عِطرُها في الأرضِ موسيقى

ويعزِفُها قطيعُ ظِباءْ

شهيقُ الوردِ في كفِّ المحبينَ

لهُ وَجدٌ

كأنفاسِ المحبينَ

لهُ أضواءْ

وإن يومًا توضأتَ

من النورِ السماويِّ

فَسمِّ اللهَ واستفتِحْ

بحرفِ التاءْ

فما الأنثَى سوى النورِ

الذي ما بينَ جنبيكَ

بهِ يَخضرُّ إحساسُكْ

فتسمو فوقَ كلِّ سماءْ

لأن تَدفُّقَ الإحساسِ في رُوحِكْ

سيرويها

فإن حضَنَتْ بلا وعيٍ جنونَ الماءِ في شَغَفٍ

فلا خوفٌ عليهمْ في الهوى أبدًا

لأن جميعَ من قُتلوا بداءِ العشقِ واللهِ

أطباءٌ وقد ماتوا بنفسِ الداءْ

أيا مجنونةً مثلي

جنونُ العشقِ لا يَحتاجُ واللهِ

إلى تَرتيبْ

جُنونُكَ في الهوى قدَرُكْ

فخُذْ منهُ ولا تحزنْ ولا تيأسْ

بلا تأنيبْ

ورَدُّ الفعلِ في العشقِ

محالٌ أن يُساوي الفعلَ إطلاقًا

هناكَ قواعدٌ في العشقِ تختلفُ

وتتفقُ

هناكَ تفرُّدٌ في الحالِ والحالةْ

لكلِّ حبيبْ

وليسَ غيابُ مَن غابوا يُغيِّبُهمْ

وليسَ حُضورُ من حضروا

سيُحضرُهم

ففي العشقِ

مُحالٌ أن ترى للعشقِ أسبابًا

وربُّكَ صاحبُ التسبيبْ

لأن العشقَ في شتى مذاهبِهِ

لهُ سُننٌ

وفي سُنَنِ الهوى والوصلِ

لا يُوجدْ ..

بعيدٌ في الهوى وقريبْ

فكمْ من عاشقٍ في البعدِ تَسمعُهُ

تُناجيهِ .. يُناجيكَ

وأقربُ دائمًا منكَ

إلى نفسِكْ

تُناديهِ .. عليكَ يُجيبْ

وكم من حاضرٍ معَكَ

تراهُ يَهيمُ في وادٍ

وأنتَ تهيمُ في وادٍ

وبينَكما دروبٌ كلُّها غُربةْ

وإن زِدتَ ..

لهُ قربًا

يزيدُ مُعدَّلُ التغريبْ

وتبقى غُربةُ الروحِ

لها وجعٌ بأعماقِكْ

كجُرحٍ بُرؤُهُ نوعٌ من التعذيبْ

وأهلُ العشقِ عَلَّمهمْ

جنونَ العشقِ واللهِ

فنونٌ في الهوى شتى

وسلَّمَهمْ مفاتيحًا

لفتحٍ في السماءِ قريبْ

وما من عاشقٍ إلا بداخلِهِ

من الأحزانِ ما يَكفي

وحُزنُكَ في الحياةِ نصيبْ

وإن خابَ الذي ترجوهُ في عشقٍ

فلا تَحزنْ

وثِقْ في اللهِ سبحانَهْ

وحاولْ مرَّةً أخرى

بأمرِ اللهِ سبحانَهْ

غدًا سيُصيبْ