يا زماني هلاّ كفاك انتحابي
يومَ روّعتنا بهذا المصابِ
قد فجعتَ القلوبَ بالحادث المؤ
لمِ حتى ارتدت بسود الثياب
وعيوني كلَّتْ من السَّحِّ حتى
نضبَ الدمعُ بعد طولِ انسكاب
إيهِ يا دهرُ قد رشقتَ فؤادي
بسهامِ الردى وماضي الحِراب
إيهِ يا حادثاتُ شيَّبْتِ فَوْدَيْ
يَ، وإن كنتُ في اقتبال الشباب
يا حَمَامُ استمعْ بكائي ونَوْحِي
وتعلّمْ توجُّعي واكتئابي
أنا مَن نابَهُ الزمانُ بسهمٍ
أنا من عضَّهُ الزمانُ بناب
كم تلقّيتُ مِن حوادث دهري
فاجعاتٍ تزيد في أوصابي
وأشدُّ الأرزاءِ رزءٌ جديدٌ
جعل النفس والحشا في التهاب
رُزِئتْ مصرُ في حياة بنيها
في مُربِّي الأرواحِ والألباب
في الذي كان نابغًا بين أهلِ ال
فضلِ حتى أضاء ضوء الشهاب
في القويِّ المكينِ من كل علمٍ
في نصير الفنونِ والآداب
في جميل الأخلاقِ ذي الشرف الأع
لى كريم الأعراق والأحساب
في الذي عمَّ صيتُهُ الشرقَ والغر
بَ فنال الرُّقِيَّ فوقَ السّحاب
حَسَنٌ خَصّهُ الإلهُ بتوفي
قٍ فكان الوحيدَ في الآداب
كيف أودى بالغصنِ غضًا ووارى ال
بدرَ في ظلمة الثرى باحتجاب
أيها الكوكبُ الذي عشق الغَرْ
بَ وأمسى مُوَلّعًا باغتراب
كنتَ في حالتيك للشرق نورًا
في حضورٍ قضيته وغياب
في «بلاد الألمان» أحييتَ ذكرًا
لك لا يمّحي مدى الأحقاب
و«بلادُ التاميزَ» قد حسدت مص
رَ على روضها النديْ المستطاب
سرتَ والوجدُ من رحيلك ينمو
في نفوسٍ قد رُوِّعت باضطراب
رُحتَ والدمعُ في وداعك هامٍ
كمَجاري الأنهار في الانصباب
غِبتَ والشوقُ من بعادك نارٌ
في قلوب الإخوان والأصحاب
لم نكن نستطيع صبرًا على بع
دِك لولا انتظارُنا للإياب
غيرَ أن القضاء حُمَّ بهذا الر
رُزءِ غدرًا ولم يكن في الحساب
كلُّ نفسٍ كانت تؤمّل خيرًا
فأرتنا الأيامُ شرَّ انقلاب
رحِم اللهُ دولةَ العلمِ فينا
والمعالي ودولةَ الكُتّاب
رحم الله آيةَ العدلِ موفو
رَ التقى خير صالحٍ أوّاب
أيها الوالدُ الرحيم سُلُوّاً
ولوَ ان السُلُوَّ أقسى الصعاب
وا أشِقَّاءهُ اصطبارًا وإن كا
نَ فؤادي من صبرِكم في ارتياب
فبأعلى الفردوسِ مثوى أخيكم
ألتَّقِيّ النَّقِيِّ مِن كل عاب
شجني دائمٌ وحزني طويلٌ
وأنيني يزيد من هولِ ما بي
رحَمَاتُ الإله تترى عليهِ
وجميلُ الرضا وحُسنُ الثواب
هو ممن نالوا النعيم بدار ال
خُلدِ طوبى لهم وحسن مآب