لو جَهِلْنا خمَّارَ سُكْر الفراقِ
ما علِمْنا مقدارَ شكر التلاقي
والتّداني إن لم يشبَّهْ بنارٍ
ما ذكت في الفؤاد نارُ اشتياق
فاقتطفْ بالشّفاء وردًا جنيّاً
من خدودٍ في غاية الإشراق
لفتاةٍ كالغصن قدّاً ولينًا
وكبدر التمام في الإئتلاق
واثَقْتَني وبعدها أوثقتني
في هواها ولم تحلّ وثاقي
زرتها والدّجى يولّي فرارًا
من هجوم الضّيا على الآفاق
فوجدت الأسود والبيض لفّتْ
حول ذاك الكِناس مثل النّطاق
أنا لم أخش غيرَ رمحِ قوامٍ
وظبيِ أعينٍ ونبلِ مآق
لمحَتْني بنظرةٍ لو تعدَّتْ
لمحتني نبالُ تلك الحداق
وجرى دمعُها فشمْتُ الدّراري
نُظمت كالعقود فوق الصّفاق
ثم ضمَّتْ حمْرَ الشّفاهِ للثمٍ
بعدما حرّكت ذراعَيْ عناق
هي روضٌ في حسنها وذكيٌّ
غصنُ فضلٍ مظهرُ الأعراق
قد أضاءت بفضلهِ عينُ مصرٍ
مثل بدرٍ أضا على الآفاق
كم له في الفنون باعٌ طويلٌ
قصَّرت دونهُ يد الطرّاق
أرضعوه ثدي المعارف طفلاً
فعلى الفضل شبَّ بين الرِّفاق
غيرهُ ساد بالنِّفاقِ وهذا
نال أوج الفخار باستحقاق
إنْ سرى طيب ذكرهِ في زكاءٍ
شِمْتَ كل الأنام في إطراق
هو للفضل هامةٌ وإلى المج
دِ يمينٌ وللعلوم كساقي
هو بدرٌ سناهُ قد عمّ شرقًا
ثم غربًا لكنْ بغير مُحاق
في سماء العلا سرى كهلالٍ
حوله هالة من الحذّاق
حلّ نادي العلومِ فاستقبلوهُ
بمزيدِ الإقبال عند التّلاقي
قام فيهم يبْدِي بديع بيانٍ
في المعاني بمنطقٍ مصداق
كلّما عرضوا له بسؤالٍ
كان في الجوابِ كالتّرياق
أدهشَتْهم علومهُ وعلاهُ
فأقرُّوا بالفضل دون شقاق
فَخَرتْ مصرُنا بهِ وجديرٌ
أن تهنّيه سائرُ الآفاق
صِيتهُ سار حاملاً لثناهُ
في البرايا كالمسكِ في الأعباق
غضبت مصرُ مذ نأى عن رباها
وتراها مذْ عاد في إشراق
فيهنِّيكَ بالسلامةِ خِلٌّ
حُرم النّومَ طول ليلِ الفراق
لم يفهْ بالقريض قبل التنائي
مع ميلٍ لهُ وفرطِ اشتياق
فلك الفضلُ والثَّنا من صديقٍ
أنت أستاذُه على الإطلاق
أنت فخر الورى كريم السجايا
صادقُ الوعد طاهرُ الأخلاق
قدوة العصرِ غرّة الدّهرِ شمسٌ
في سما المجد نخبةٌ في الرّفاق
بكَ يزدان كلُّ نظم قريضٍ
وهْو يبرا من شائبات النّفاق
كلما بالغ الورى وتغالوا
في معاليكَ قصّروا في اللّحاق
مذْ توالت بشائرُ الأنس عندي
بتداني أوقاتِ صفو التّلاقي
زفّ فكري إلى حماكَ عروسًا
تُوّجت بالثّنا بغير صَداق
مهرها سترُ ما بها من عيوبٍ
واحتماها عن غائلاتِ الطلاق
أنت ربُّ الكمال والفخر والسؤ
ددُ يا معدن الوفا والوفاق