وعينيَ حيرى ترمقُ البابَ تدمعُ
وللنفس في كشف الحقيقة مطمعُ
فأدنيتُها منّي وقلتُ لها اسمعي
حنانيك ما هذا الحنينُ الموجّع
فقالت وأنَّتْ أنةً عن تنهّدٍ
وفي الوجه منها للتوجع موضع
فقلتُ لها إني امرؤٌ لا يُهمّني
سوى من له قلبٌ كقلبي مروَّع
فقالت أعن هذي التي طال سجنها
سألت فعندي شرح ما تتوقَّع
فأومت بطرفٍ ذكّرته بموعدٍ
وقالت له إني إليك سأرجع
فلما أتيتُ الدار بعد دخوله
وقمت حيال الباب والبابُ مرجع
فمن بؤساء الناس في يوم عيدهم
نحوسٌ بها وجهُ المعرّة أسفع
فرُحتُ وراحت ترسل النّور ساطعًا
وسرت وسارت في العلا تترفَّع
فجئت وجوفُ الطبل يرغو وحوله
شبابٌ وولدانٌ بحشدٍ تجمّعوا
فقد كانتِ الأفراح تفتح بابها
لمن كان حول الطبل والطبل يُقرع
فأبيضُ وجهُ العبد لكنَّ بؤسهم
رمى نُكتًا سودًا به فهْو أبقع
فكان ابتسام القوم كالثلج قارسًا
لدى حسراتٍ منه كالجمر تلذع
صباحٌ به يكسو الغنيُّ وليده
ثيابًا لها يبكي اليتيمُ المضيّع
صباحٌ به تغدو الحلائل بالحلى
وترقص من عين الأرامل أدمع
صبيٌّ صبيح الوجه أسمرُ شاحبٌ
نحيفُ المباني أدعجُ العين أنزع
فلمّا شجاني حاله وأفزّني
وقفت وكلّي مجزعٌ وتوجّع
فهبَّ أمامي من رقاد وجومه
كما هبَّ مرعوبٌ جبانٌ مهجَّع