يُفْنِي الفَتَى فِي رِضَا الأَغْيَارِ عُمْرَاً
وَيَحِيكُ مِنْ زَيْفِ المَدِيحِ أَوْزَانَا
يَمْشِي عَلَى جَمْرِ ظَنِّ النَّاسِ يَنْشُدُهُمْ
صَكَّ القَبُولِ، فَيُمْسِي العُمْرُ قُرْبَانَا
يَبْنِي لِكُلِّ غَرِيبٍ فِي المَدَى صَرَحَاً
وَيَهْدِمُ الرُّوحَ إِسْرَاراً وَإِعْلَانَا
يَا وَيْحَ مَنْ جَعَلَ المِرْآةَ أَعْيُنَهُمْ
إِنْ أَعْرَضُوا، أَبْصَرَ المِرْآةَ نُقْصَانَا
يَنْسَى مَلَامِحَهُ فِي وَجْهِ رَغْبَتِهِمْ
حَتَّى غَدَا فِي زِحَامِ الذَّاتِ حَيْرَانَا
يَمْضِي الزَّمَانُ كَخَيْطِ الرَّمْلِ مِنْ يَدِهِ
قَدْ بَاعَ جَوْهَرَهُ، وَمَا كَسَبَ الرِّهَانَا
فَالعُمْرُ أَغْلَى مِنْ تَمَلُّقِ نَاكِرٍ
وَالقَلْبُ أَحَقُّ بِأَنْ نُرْضِيهِ إِحْسَانَا
طَارَدْتُ ظِلَّ القَوْمِ أَحْسَبُ أَنِّي
سَأَنَالُ مِنْ صَفْوِ الوِدَادِ أَمَانَا
فَوَجَدْتُ أَنِّي كَالسَّرَابِ بِمَهْمَهٍ
يَهَبُ الظَّمِيءَ مَوَاجِعاً وَهَوَانَا
وَعَلِمْتُ بَعْدَ تَبَصُّرِي أَنَّ رِضَاهُمُ
غَايٌ بَعِيدٌ مَا بَلَغْتُ مَكَانَا
كَمْ صُغْتُ مِنْ ذَاتِي لِيَرْضَوْا صُورَةً
فَفَقَدْتُ ذَاتِي.. مَنْ أَنَا؟ وَأَنَانَا
فَالآنَ أَمْضِي فِي طَرِيقِيَ مُفْرَداً
لِأَرَى الوُجُودَ بِخَافِقِي نَشْوَانَا
فَارْفَضْ لِنَفْسِكَ أَنْ تَكُونَ مُقَيَّداً
بِقُيُودِ زَيْفٍ تُنْكِرُ الإِيمَانَا
وَاجْعَلْ حَيَاتَكَ حُرَّةً بِمَبَادِئٍ
تَبْنِي بِهَا فِي دَاخِلِكَ كَيَانَا
مَا قِيمَةُ الدُّنْيَا وَجَمْعُ حُشُودِهَا
إِنْ بِعْتَ نَفْسَكَ لِلظُّنُونِ هَوَانَا؟
فَالصَّفْوُ أَنْ تَحْيَا كَمَا أَنْتَ تَرْتَضِي
عَقْلٌ أَنَارَ، وَمَنْطِقٌ أَهْدَانَا