آويتُ جرحكَ والهمومُ غِزَارُ
وسقى فؤادكَ دمعي المدرارُ
آنستُ ليلكَ مذ بكى بتوجّدي
فطويتُ حزنكَ والأسى ينهارُ
لاقيتُ بالأشواقِ خفقكَ في الدجى
فشربتَ حتى غارتِ الأنوارُ
أمّنتُ خوفكَ من فِرَاقَ مواجدي
فأضعتَ حقليَ.. ضاعتِ الأعمارُ!
داعبتُ روحكَ - مِنْحَةً – بتودّدي
ورفيفُ روحي راعشٌ أوّار
أذهبتُ عنكَ غيابةً بأشعّتي
فأضأتَ أنساً لم يُضِئهُ نهارُ
أزهقتُ وحدتكَ الكئيبة بالهوى
فطفقتَ تنأى والمدى منْحارُ
أسقيتك الحبّ النديّ مُعَطّرا
فشربت صَبّا..والنّدى أنهارُ
أنسيتُكَ الضّجرَ المُعتّق بالأسَى
فغدوتَ طفلاً همّه الأعذارُ
سامرتُ صوتكَ - لهفةً – بحشاشتي
فطمستَ ليلي.. ناحتِ الأسمارُ
لا عدتُ أرجو ضحكة بمدائني
لا عادني صوتٌ الهوى الهدّارُ
رافقتُ دربكَ مُذْ خَطَا بمشاعري
والدربُ باكٍ شائكٌ موّارُ!
ونقشتُ حرفكَ فوق صدري نغمةً
فشققتَ قلبي والنّوى حفّارُ
آهاتُ نفسكَ تستغيثُ بأضلعي
أغتالها ولحرقتي إهصار!
أسكنتُكَ الجناتِ فوقَ حدائقي
فسكنتَ فيها عابثاً وتغارُ
عانقتُ طيشكَ في دمي بسماحتي
وأنا برغم الجرح فيكَ أُثَارُ
آليتُ أن أهواكَ حتى أنتهي
وبكَ انتهيتُ فأنتَ لي أقدارُ
أُرْعِفْتُ موتاً والحريقُ يغصّ بي
فبقيتَ تنظرُ صامتاً وتحارُ
ورشفتَ من شغفي رحيقاً سائقاً
فأحلتَ عمري أنجماً تنهارُ
أبعدتُ عنكَ حرائقاً بجوانحي
وبكَ اكتويتُ وخالجتني النارُ
أنسيتَ وصلاً كم طواكَ صبابةً؟!
أنسيتَ كم لصبابتي إزهارُ؟!
يا ربّ ذكرى الحبّ ملء سرادقي
باتت تمزّق مهجتي.. فأحارُ
امطر على أفياءِ روحي سلوةً
ماتَ الحبيبُ وتوقي النّوّارُ
اهرق على قرحِ الجروحِ سحابةً
فنزيف جرحي هاطلٌ.. مدرارُ
اسكن عواصفَ لوعتِي وصبَابَتِي
فالبينُ هاج كأنه إعصارُ
وتبعثرتْ صحفُ السكينة في دمي
فالأفق شوكٌ والحياة دمارُ
والقهرُ قهراً حزّ كلّ مشاربي
فتهتّكتْ.. وتكدّرتْ أسرارُ