قف بتلْك المعابدِ البالياتِ
واذكرِ اللهَ مبدعَ الكائناتِ
واذكرِ البائداتِ قرنًا فقرنًا
إنّ في ذكرهنَّ خيرُ العِظات
وتذكّر حصنًا بنتْه شعوبٌ
تتّقي فيه شنّةَ الغارات
فوقاها شرَّ الجيوشِ ولكنْ
هل وقاها دواهِمَ الحادثات
هزّهُ الدّهرُ هزةً فتداعى
وترامى الجُلمودُ فوق الرّفات
أيها الطائرُ المغرّد مهلاً
قد بكينا من هذه النغمات
أنت تغدو مغرّدًا مطمئنًا
بين أطلال هذه العَرَصات
أنت في غَفلةٍ لعمري فهلاّ
تذكر اليوم إن يومك آتي
أيها السائرون سيروا رويدًا
بخشوعٍ في هذه الساحات
وإذا ما بدا لكم هيكلُ الشم
سِ، فعُوجوا وطأطئوا الهامات
وإذا ما أرَدْتمُ مشهدَ الما
ضي، أطلّوا من هذه الشّرُفات
أيّها الهيكلُ المَهِيبُ عزاءً
واصطباراً لدولةِ النائبات
كنتَ بالأمسِ معبدًا للبرايا
ومحطَّ الرّجاءِ والدّعوات
فالليالي التي وقَتْكَ كريمًا
جعلتْ فيكَ موئلَ الحشرات
هكذا يفعل الإلهُ وهذا
فيهِ للنّاس أحكَمُ الآيات
قف قليلاً بهيكل الحبّ واذكرْ
بعضَ ما للهوى مِن المعجزات
قد يكونُ الغرامُ للناس نارًا
ونعيماً لبعضهم في الحياة
هيكلَ الحبّ حَنَّ قلبي لتذكا
رِ حديثِ الغرامِ والغادات
فحديثُ الغرامِ أطيبُ للسّم
عِ، وأشهى مِن أطيب النغمات
هيكلَ الحبّ كنتَ بالأمسِ روضًا
تزدهي فيه أجملُ الزهرات
وأرى اليومَ في جوارك نبتًا
علَّه كانَ مِن فؤاد فتاة
هيكلَ الحبّ ما لعينيَ تبكي
وفؤادي يصعِّد الزّفرات
ألِذكرى دهرٍ تقضَّى على الشر
قِ طويلاً بأجزل البركات
رُبَّ دمعٍ يُطْفي لهيبًا تلظَّى
في فؤادٍ مؤجَّجِ الحسرات
رُبَّ فطرٍ يكلّل اليوم زهراً
كان دمعًا سرى على الوجنات