ما بالها تطفر كالغزال
ساحرة بالتيه والجمال
هيفاء من أوانس الأندلس
ذات جبين كالنهار المشمس
قد أسفرت حاليةً بالنّور
في وجنة ومقلة وثغر
من كل زهر ناضر الرواء
والزهر لا ينضر في الشتاء
ثم استوت في مجلس هناكا
تمد للخلائق الشباكا
أمامها المرآة فيها يظهر
ما ليس ٍفي غير المرائي تُبصر
تمثالها في صفحة البلور
مرتسماً بريشة من نور
وكان يرعاها أريب كيّس
فقرَّ في موضعه لا ينبس
وصوّب الطرف إلى الوذيلة
يرمق تلك الصورة الجميلة
كمن يهاب الشمس في السماء
فيرتضي بقرصها في الماء
وساءها حتى إلى الطيف النظر
أهكذا تبخل ربات الخفر
الحسن إن ضن به المليح
كالمال إذ يدفنه الشحيح
والزهر إذ يزكو لغير ناشق
والبدر إذ يبدو لغير رامق
فأقبلت غضبي إلى قرينها
وأومأت سخراً إلى مجنونها
قالت ألا تنظر للمغرور
حدّق في المرآة كالمسحور
مازال يرنو نحوها بالطرف
حتى لقد أخجل فيها طيفي
فأومأ القرين للحلاق
يبتسم ابتسامة الإشفاق
وقال قل للصاحب الصديق
لا يكسر المرآة بالتحديق
من يكثر اللمح لها بالليل
قد يعتريه خبل في العقل
فأطرق الأديب كالمستعتب
وقال عفواً يا قرين الكوكب
ما في المرايا ثمّ من شيطان
يخاف منه المس للإنسان
لكنّ فيها ملكاً مكمّلا
يوحي لنا الحسن كما تنزلا
ملكتَ منه الذات واستأثرتا
ففز بها مغتبطاً هنئتا
ودع لنا هذا الخيال مغنما
ليس الخيال حرماً أو محرما