صَقََلتُ القَصيدَ بِماءِ الذَّهَبْ
وأَتمَمْتُ فيهِ أعالي النِسَبْ
وأَولَيتُ قَدْرَ الحُروفِ وفي
مَقاديرِ حَرفي أضَفتُ الطَّرَبْ
وَلَمْ أَدْرِ حَتّى إذا ما انْتَهتْ
أتَصلُحُ في ذِكرِ أهلِ الحَسَبْ
فَخَيرُ العِبادِ وخَيرُ الأُلى
وَهُمْ بالأروضِ أعالي النَسَبْ
فَهاشِمُ جَدُّ النَّبِيَّ وَما
تُقاسُ بِهاشِمِ كُلُّ العَرَبْ
فَأنّى يَطيبُ القَصيدُ إذا
بِذكر مُحَمَّدِ لَمْ يُستَطَبْ
عَلَيهِ الصَّلاةُ كَما بُدَّ أَنْ
نُصَلّي عَلى آلهِ إذ وَجَبْ
فَفَضلٌ لِرَبّ العِبادِ فما
ورَبّ العِبادِِ نَبِيْنا كَذَبْ
أَتَتْهُ الرِّسالَةُ أمْرَاً وَ ما
بِأَفضَلَ مِنهُ رَسولٌ أَجَبْ
شَفيعُ العِبادِ وَليسَ لَهُ
بِحَدِّ الشَفاعَةِ خَيطُ الكَثَبْ
حَباهُ الإلٰهُ النُبوَّةَ إذْ
كَفاهُ بتِلكَ عُلوَّ الرُّتَبْ
رَسولٌ لِخالِقِ كَونٍ وَ مِنْ
بَني هاشِمٍ وَبني المُطَّلِبْ
فَأي ُالخَلائِقِ تَسمو لَهُ
ومَنْ فَوقَ أحمَدَ أعلى نَسَبْ
عَرَفنا الإلٰهَ بِهِ بَينَما
تَوَقَّدَ بِالعُربِ إثمٌ ألَبْ
وما كانَ يَرفَعُ مِنّا هُبَلْ
سِوى السَّيِّدِ المُستَجابِ الطَّلَبْ
بِحُجَّةِ أنَّ الإلٰهَ بِنا
لِسادَةِ يَثرِبَ أعلى النُّخَبْ
وما ذادَتِ اللاّٰتُ عَنّا الأذى
ولا كانَ عُزَّةُ يُكبي الكَرَبْ
عَبدنا الحِجارَةَ حَتّى الحَصى
وتُقنا الجَمادَ إلٰهاً أحَبْ
صَنَعْنا مِنَ التَّمرِ رَبَّاً لَنا
وَمَنْ جاعَ يَأكُلُ رَبَّ العَرَبْ
وَأدْنَا البَناتِ ومَرَّ عَلى
حياةِ النِّساءِ زَمانٌ عَجََبْ
فأعرابُ كُنّا ولَمْ يُلهِنا
سوى الشَّاةِ أو كَيفَ نَجني الحَطَب
فَجاءَ النَّبِيُّ عَليه الصَّلا
عَليهِ السَّلامُ رَفيعُ الحَسَبْ
فَأخْرَجَ أمَّةَ كُفْرٍ طَغَتْ
مِنَ الظُلُمات إلى دينِ رَبْ
وقادَ العُروبَةَ نَحوَ العُلا
وعاشَ بِنا كَرَسولٍ وأبْ
وأعلى بِرايَةِ دينٍ سَما
مَقاصِدَ أُمَّةِ رَبٍّ وَهَبْ
وساوَى الغَنيَّ بِعَبدٍ لَهُ
وأعلى الضَعيفَ بِدينٍ كَسَبْ
وما عادَ يُظْلَمُ مِنْ بَعْدهِ
ضَعيفٌ لِيُنكَرَ بَينَ الوَسَبْ
فَسادَ السَّلامُ وعَمَّتْ نِعَمْ
ومَرَّتْ عَلى الدّينِ كُلُّ الكُرََبْ
وما هَزَّتِ الدِّينَ رِيحٌ وَ ما
بِقُرآنِ رَبِّكَ مالَ الوَصَبْ
فَمُذْ ماتَ أَحمَدُ عُثنا كَما
يَعوثُ الدَّجاجُ بِأكْياسِ حَبْ
وتُهنا نُقَسِّمُ إرْثَاً بَنَى
وقادَ العروبةَ أَتْلى الذَّنَبْ
فَبِتْنا دُويلاتِ ضاقَتْ بِها
حُدودٌ وَشَعْبٌ يُعاني التَّعَبْ
نَخافُ مِنَ الغَدِ حَتّى انْتَهى
بِنا الغَدُ نَخشَى بِهِ المُرْتَقَبْ
وبِتْنا كَذلِكَ نَخْشَى العِدا
ونَشْجُبُ قَهْرَ العِدا بِالعَتَبْ
وعاثَ الفَسادُ بِنا إذْ نُرى
كَخَمٍ يُصيبُ قُطوفَ العِنَب
فَلا حَولَ نَملُكُ منْ أَمِرنا
ولا أَمْرَ نَملُكُ فَوقَ التُرَبْ
فَمْا عادَ فينا غَيورٌ، كَما
تُعاني الرُّجولَةُ سُقْمَ الشَّنَبْ
عَليكَ السَّلامُ رَسولَ الهُدى
بَكَيْتُكَ حَينَ بَكَيتُ العَرَبْ
وكُلّي اشْتِياقٌ لِلُقيا الَّذي
سَيأتي كَما في الكِتابِ انْكَتَبْ
سَيَأتْي مُحَمَّدُ مِنْ نَسْلِكُمْ
ويَرفَعُ رايَةَ دِينٍ وَجَبْ
وَيُخْسِئُ كُلَّ الغُزاةِ وَمَنْ
مِنَ العُربِ خانَ وَ لَمْ يُستَتَبْ
فَأُمَّةُ أَحْمَدَ لَنْ تَنْطَفي
وفينا لِهاشِمِ يَحيا العَصَبْ
فَما وَعْدُ رَبِّكَ زَهواً وَ ما
بِقُرآنِ رَبِّكَ هَزوٌ يُصَبْ
فَيا آلَ هاشِمِ أَنْتُمْ بِنا
فَأهلُ النَّبِيِ وأعلى نََسَبْ