تخطَّ إلى المحتوى

لقد كان لي ببغداد هوى

غير معروف

٤٠ بيت

النسيب

لقد كانَ لي ببغداد هوى

تلكَ الّتي كُلّما راودتها معصيّةُ نسيانه

تُكَفّرُ عنّها بمعصيّةِ استذكاره!

لقد شِربَ قهوة غيابها الأبدي

ورمى عليها يمينُ النسيانِ الدائم...

وقال لغيرهِ:

سأبيعُ قلبي في مزادِ الهوى

عسَى الشّاري هي!

وسأُشيعُ ذكراها في حنايا روحي

دونَ أن أعلنْ الحدادَ عليها!

فكَمْ ناديتُ عليها

مع مطالعِ الشّمسِ وغروبها

ولكنَّ السّامعَ أصمٌ!

وكمْ كنتُ أعدو إليها بالخطوةِ وأمهلُّ...

لعلّي أسألُها: كيفَ أعُودُ بِي إليها؟!

لكنَّ النجمةَ تلو النجمةِ

كانت تسقطُ مِن سمائِها لتبكي في طينِها!

أنامُ وأحلمُ بِها...

فسرُّ جمالِها في وجهِها...

تضاريسها... عطرُ تُرابها... ولياليها...

فخُذني... يَا بساط سندباد إليها

فأنّني مع كُلِّ صياحِ ديكٍّ

أتطلعُ إلى الجديدِ مِن فجرهِا!

لهذا كيفَ أرثيها؟!

وكفّي صار صحن طعام للجائعِ مِن طيورِها...

أنَا الذي نخلتُ عزّة النَّفسِ دقيقًا وأكلتُها

وَمَا مَدّتتُ راحةَ يَدِيّ لشامتٍ بِها

أو غمستُ لقمتي لأكلَّ مِن مَوائِد خائنٍ لها!

فمن فرطِ مَا حلّ بِها

وهول الحواسم لم يبقِ فيها

سِوى الفَرَاشاتِ المفطُوماتِ

مِن رحيقِ أزهارِها!.

حُبّها ليّ كشراعٍ يَعلو سُفُنَ الخُلجانِ

أما لَظاها في قلبي يحرقُ الحَطب

الذي أَكَلَتْهُ نَارُ مَواقِدِهِا.

فحَتَّى متَى أكونُ كالمطرِ الدُّثورِ لها

اتْركُ أثرًا لَا يندثرُ عنها

وهي هواها في أثري صائمٌ!

لقد كَانَ لي ببغدادَ هوىً

ومَا عادَ عندي الآن فيها سوى الثّرى!.