وَاللَهِ مُذ طَلَعَت عَلَيَّ شُموسُها
ريضَت لَها نَفسي وَزالَ شُموسُها
وَالشَمسُ ما طَلَعَت عَلَت أَنوارُها
وَعَرا الكَواكِبَ وَالبُدورَ خُنوسُها
أَلقَت عَلى قَلبي المُتَيَّمَ لَحظَةً
خَضَعَت لَها روحي وَلانَ شَريسُها
رَقَّ الفُؤادُ لَها فَصارَ رَقيقَها
وَحَنى لَها رَأسَ العُلوِّ رَئيسُها
تُدعى الأَسيرَةَ غَيرَ أَنَّ غُزاتَها
عادَت لَها أَسرى تَذوبُ نُفوسُها
قَد غَيّبوها في السُجونِ فَلَم يُطِل
أَن صارَ رَبُّ الحَبسِ وَهوَ حَبيسُها
خَلَصَت تُجَرِّرُ مِنهُ ذَيلَ صِيانَةٍ
هِيَ مِنهُ في لَمَعانِهِ طاووسُها
وَكَذا الجَمالُ إِذا سَرَت أَجنادُهُ
سالَت بِأَودِيَةِ القُلوبِ تَجوسُها
مُذ صَوَّبَت نَحوي سِهامَ لِحاظِها
وَهَنَت دُروعُ مَفاصِلي وَتروسُها
نَفَذَت لَها بَينَ الجَوانِحِ نَظرَةٌ
فيها يُضلُّ الطِبَّ جالينوسُها
باتَت تُقَلِّبُ في ضَعيفِ بَنانِها
أَسَداً تَضيقُ بِهِ الأُسودُ وَخيسُها
هَيهاتَ أَطمَعُ بِالثَباتِ أَمامَها
بَل يَجذِبُ الصَوانَ مَغناطيسُها
مَن ذا يُعارِضُها بِمُلِكِ عَبيدِها
مُذ فوقَ عَرشِ الحُسنِ كانَ جُلوسُها
شاهَدتُ مِنها مَنظَراً تَحيا بِهِ
روحُ وَلَو بَلَغَ الفِصالَ نَسيسُها
وَسَرَقتُ نَظماً مِن مَباسِمِ ثَغرِها
دُرَراً يَعِزُّ بِمِثلِها قاموسُها
قُل لِلخَليلِ يَتيهُ في فَيحائِهِ
وَيَروضُ كُلَّ كَريمَةٍ وَيَسوسُها
وَيَرودُ مَرْجَتَها عَشِيَّةَ سَبتِها
وَلَهُ بِكُلِّ مَحَطَّةٍ جاسوسُها
وَيَصيدُ عَفرَ ظِبائِها في كِنسِها
وَإِلَيهِ تُجبَى جُوبَرٌ وَكَنيسُها
أَظَنَنتَ شَطرَ الحُبِّ خَصَّكَ مُفرَداً
وَسِواكَ في أقسامِهِ مَبخوسُها
وَحَسِبتَ ما في الرَكبِ غَيرَ خَليلِها
وَأَديبَ ذَلِكَ وَحدَهُ نِقريسُها
أَوَ إِن قَطَعتُ الأَربَعينَ أَيَنبَغي
أَن تَستَوي غِزلانُها وَتِيوسُها
أَوما عَلِمَت الأَربَعينَ رِجالُها
نِعمَ الفَوارِسُ إِذ يَفورُ وَطيسُها
وَهُمُ الجَهابِذَةُ الأَساتِذَةُ الأُلى
لَيسوا أُصيبية تُعادُ دُروسُها
وَهُمو إِذا ضَمَّتهُمو أَعراسُها
مِثلُ الضَراغِمِ ضَمَّها عَرّيسُها
أَيَكونَ مِثلي شاعِراً وَأَكونُ مَن
لَم يَجتَذِبهُ مِنَ الوُجوهِ أَنيسُها
ما زالَ سُلطانُ الجَمالِ مَحكَّماً
تَأَتيهِ مِن كُلِّ القُلوبِ مُكوسُها