خُلِقْتُ ولَيسَ في جَفْني
لهذا السُّهْدِ آثارُ
ولا كَبِدي مُقَرّحةٌ
ولا في أضْلعي نَارُ
عنيدًا أينما شاءت
ليَ الأهواءُ سَيّارُ
أسيرُ ولا يُعَنّيني
من الأقوامِ أمّارُ
كأنّي حينها صَلْدٌ
شَديدُ المَتْنِ جَبّارُ
إلى أن أبْصَرت عيني
وقد يُرديكَ إبصارُ
غزالًا في دُمًى يَمْشينَ
لا يدرينَ ما الْعَارُ
نواعمُ للحجولِ بهنَّ
في الأحلامِ أوزارُ
وسلمى بينهنّ تجُرُّ
رَيْطًا فيهِ أَزهارُ
حُمَيراءٌ رَخيمٌ صَوْتها
للقْلبِ مِسْعَارُ
يكادُ يَمسُّ رَبوتها
فحيمُ اللونِ مِعطَارُ
وقفتُ وقلتُ يا سلمى
ودمع العينِ مدرارُ:
لقد أوهيتِ لي قلبًا
وحيدًا ما لهُ جارُ
فقالتَ قولةً عَجبًا
لها في القلبِ إضرارُ:
أتشكو لي وتشكوني؟
فؤادي فيك محتارُ!
ولِمْ تشكو وهذا ما
جنيت وأنتَ مختارُ؟
فقلتُ لها هداكِ اللهُ
إنّ الحبَّ أقدارُ
فما لي في الهوى نقضٌ
ولا لي فيهِ إمرارُ.
فقامت وهي ضاحكةٌ
لها عُجبٌ وإقرارُ
وقمتُ ولي بها ولَهٌ
وتهيامٌ وتزفارُ.