لمّا مشيتُ على قدَمْ
في الناس من ألمٍ ألَمْ
قطعوا وِصالي جهرةً
إذ صرت فيهم كالعدم
خالفتُهمْ في مشيهم
وخرقت إجماع الأمم
لا الطيرُ تُشبهني ولا
صنفُ الوحوش ولا النَّعَم
لم يذكر الرحمنُ قِس
مي في الكتاب وقد قَسَم
بل صرت كالعنقا بلا
مِثْلٍ وكالجذر الأصم
باينت غيرَ موافقٍ
فلئن جفوتم لا جَرَم
قد أنكروني إذ مشي
تُ بإثنتين مع القَدَم
هذا تجاهُلُ عارفٍ
والجهلُ يعقبه الندم
عرَّضتمُ بمقالكم
سفهًا وعِرضي محترم
إن شئتُ قلتُ تجاهلاً
ومن ابتداك فقد ظلم
أَوَ لستمُ ثَنَويَّةً
في مشيكم وبذا يُذم
يا فردُ فارحمْ مفردًا
وأفضْ عليه يدَ النِّعَم
وأقِلْه واصلِحْ شأنه
واعضدْ قواه بذي الكرم
شرفُ المعالي بحْرُها
من صار للعُلَما علَم
أُنْسُ الفريد إذا غدا
مستوحشًا مما ألم
مَن دارَ كأسُ حديثِه
من نثرِ نظمٍ أو نظم
صارت جميع جوارحي
سمعًا لمنطقه الحكَم
لكنْ فعزّ منالُه
إلاّ بتسويد القلم
عجبًا لتسويد الصحا
ئفِ كيف تأتي بالنِّعَم
إن كان ذنبي ودّكمْ
فأنا المصرُّ فلا ندم
وإذا أسأت بغير ذا
فأنا المطيع لمن حَكَم
لم آتِ كُرْهًا بالعصا
في بيته يُؤتى الحكم
صدرت لتسويدٍ عسى
تأتي بما قلمي رَقَم
قد أفصحتْ في مهدها
بالعتْبِ لكنْ لم أُلَم
حيّاك ربك دائمًا
ما دام عفوك لي وتَم