سكوتٌ أَلِيمٌ، وَالقَنا فِي الخَواصِرِ
أَلَمْ يُفْزِعِ الأعراب هَوْلُ المَخَاطِرِ؟
أَمَا فِي بِلادِ العُرْبِ أشْباهُ قادَةٍ
تُقِيمُ لَنَا وَزْنًا كَبَاقِي العَشَائِرِ؟
أَلَسْنَا رِجَالًا كَالرِّجَالِ، أَمَا بِنَا
كَمَا كُل أَهْلِ الأَرْضِ غَضْبَةُ ثَائِرِ؟
أَمَا فِي خَبَايَا الرُّوحِ ثَمَّةَ غِيرَةٍ
تُفَجِّرُ في الأبناء عِزَّةَ نَاصِرِ؟
لَنَا الأَرْضُ، وَالإِنْسَانُ تَجْمَعُنَا بِهِ
أُخُوَّةُ دِينٍ، وَالْتِقَاءُ أَوَاصِرِ
فَمَا لِلصَّبَايَا النَّائِحَاتِ وَدَمْعَةٍ
مِنَ الطفْلِ لَا تُذْكِي لَهِيبَ المَشَاعِرِ؟
أَمَا آنَ لِلأَحْرَارِ أَنْ يَمْسَحُوا الثرَى
بِوَجْهِ النتِنِ يَاهُو حَفِيدِ العَوَاهِرِ؟
وَتَالله إنَّ الصمْتَ أَضْحَى رَذِيلَةً
أَشَدَّ حَرَامًا، مِنْ جَمِيعِ الكَبَائِرِ
وَلَنْ يُؤْمِنَ المُحْتَلُّ إِلَّا بِضَرْبَةٍ
تضِيقُ بِهَا ذَرْعًا فَسِيح المَقَابِرِ
وَلَوْ كَانَ فِي التطْبِيعِ حَلٌّ وَقِيمَةٌ
لَأَلْزَمَهُ التوْقِيعُ صَوْنَ المَعَابِرِ
وَهَا هِيَ سُورِيَّا بُعَيْدَ خَلَاصِهَا
تَشُوقُ لَهَا نَفْسُ اللقِيطِ المُهَاجِرِ
وَهَلْ يُرْتَجَى يَا عُرْبُ عَيْشٌ بِرَهْبَةٍ
أَم العِزُّ فِي رَأْسِ العَنِيدِ المُكَابِرِ؟
وَهَلْ نَالَ حَقًّا مَنْ تَمَاهَى مُهَادِنًا
عُقُودًا عَلَى مَرِّ الزمَانِ المُغَادِرِ؟
لِمَ الخَوْفُ؟ مَا خَوْفُ العَزِيزِ بِلَائِقٍ
وَلَوْ كَانَ نَهْبًا لِلنصَالِ البَوَاتِرِ
وَمَا كُسِرَتْ بِالعِزِّ خُطْوَةُ عَازِمٍ
وَلَا رُفِعَتْ بِالخَوْفِ، عَثْرَةُ عَاثِرِ