كَأَنَّ ابْنَةَ الزَّيْدِيِّ يَوْمَ لَقِيتُها
هُنَيْدَةَ مَكْحُولُ الْمَدامِعِ مُرْشِقُ
تُراعِي خَذُولاً يَنْفُضُ الْمَرْدَ شادِناً
تَنُوشُ مِنَ الضَّالِ الْقِذافَ وَتَعْلَقُ
وَقُلْتُ لَهُ يَوْماً بِوادِي مُبايِضٍ:
أَلا كُلُّ عانٍ غَيْرَ عانِيكَ يُعْتَقُ
يُصادِفُ يَوْماً مِنْ مَلِيكٍ سَماحَةً
فَيَأْخُذُ عَرْضَ الْمالِ أَوْ يَتَصَدَّقُ
وَذَكَّرَنِيها بَعْدَما قَدْ نَسِيتُها
دِيارٌ عَلَيْها وابِلٌ مُتَبَعِّقُ
بِأَكْنافِ شَمَّاتٍ كَأَنَّ رُسُومَها
قَضِيمُ صَناعٍ فِي أَدِيمٍ مُنَمَّقُ
وَقَفْتُ بِها وَالشَّمْسُ دُونَ مَغِيبِها
قَرِيباً وَهاجَ الشَّوْقُ مَنْ يَتَشَوَّقُ
قَلِيلاً فَلَمَّا اسْتَعْجَمَتْ عَنْ جَوابِنا
تَعَزَّيْتُ عَنْها وَالدُّمُوعُ تَرَقْرَقُ
فَلا الدَّارُ تُدْنِيها لَنا غَيْرَ فَيْنَةٍ
وَلا حُبُّها عَنْ شاحِطِ النَّأْيِ يُخْلِقُ