تخطَّ إلى المحتوى

أحبتنا في روضة العلم فارسخوا

غير معروف

٤٨ بيت

المتفرقات

أحبَّتنا في روضة العلم فارسخوا

فللعاشقين الشرقُ والغربُ فرسخُ

وكل صفات المرء تنأى وعلمه

يلازمه لم يَثْنِه عنه برزخ

وإن حاول المسكَ الذكيَّ صفاتُه

فيعبق منه ما به يتضمَّخ

وكلُّ مكانٍ صالحٌ لإفادةٍ

وأفيدُ ماء النبع ما كان ينضخ

ومن نال علماً فاضلاً نال فضلَه

وذو الجهل في الدارين أحمق فرفخ

وإنّ لغاتٍ في مكانٍ مرفَّعٍ

جديرٌ بها تسمو بهاءً وتشمخ

إذا الطيرُ ألفى الروضَ أمنع من حمًى

يفرِّخ في الأرجاء منه ويفرخ

هنيئًا لطلاّب الفهوم لجعلهم

ثيابَ رؤوسٍ بالجهالات تُشدخ

ومن يتَّجرْ دُرّاً بعقد بضاعةٍ

ويربحْ فما عقْدُ المرابح يُفسَخ

ومن يزهُ بالتقصير يحسبْ طباعه

له كفُؤًا فهو الهمام المدوَّخ

كأن ارتفاعَ العلم في خفض ضدِّه

نهارٌ منيرٌ في دجًى يتجخجخ

علمتَ كثيرًا فوق ما أنا ناظرٌ

من الدهر أحوالاً تُرى وتُؤرَّخ

رأيت الورى في الطبع من عنصر الثرى

فبعضٌ به نفعٌ وبعض هَبيَّخ

فمَنْ غالبٌ فيه اليبوسةُ ممسكٌ

ومَن غالبٌ فيه الحرارةُ يبذخ

ومَن غالبٌ فيه الرطوبةُ ليِّنٌ

ومَنْ غالبٌ فيه الهوا هو ينزخ

وقدنيَ أنّ الطبع يعلو تطبُّعًا

وقد يتحلّى ثم لا يَتَوسّخ

ويُلفى بتنويع الثرى نوعُ غالبٍ

إلى من يجيء النفع منه ويرسخ

فغيرتُه في مصرَ نزرٌ وموصلٌ

يزيد حِجا بغدادَ علمًا ويدمخ

وفي حلبٍ شحٌّ دمشق فظاظةٌ

إذا عامَهُ فيهنَّ يغني ويرتخ

وإنيَ مما قيل منها أكارمٌ

تقصّر عنها كلُّ مصرٍ وسربخ

وأطرى بلاد الله ماءً ونزهةً

ورهطًا وجناتٍ وبالعلم تقلخ

ولكنها من دون بيروت أبهةً

وعزّاً وتنعيمًا به أترنّخ

تيمّمتَ بعض العمر تلك وهذه

طهورٌ وأنعامٌ ولي تلك ترضخ

وفي هذه الصدق الذي لا يشينه

خلافٌ ولا مطْلٌ ومَنٌّ مرتّخ

وأقسم بالشمس المنيرة والضحى

لقد نلتُ ما لا منه في الدهر أزنخ

ولولا الوئام الجدُّ في الخال والحجا

لطاح الأنام العمَّ والقلبُ رخرخ

ومن عادتي غُنْمي بديعَ رياضها

وخِلاّنها طيبًا فلم يتبدَّخوا

فحظّي «سليمٌ» سالم العلم والعلا

وحسبي به لطفًا وللبعض أرتخ

أطال إلهي عمرَه واستزاده

علوَّ مقاماتٍ وشانيه يرضخ

لآل الحجا أعلى الجنان وإنه

لرضوانها مغروسها منه يزلخ

يقول ادخلوها خالدين براحةٍ

أُعدَّت، لكم ما تشتهون متنَّخ

ولُقّب بستانيّها حيثُ كان من

أصولٍ بهم تسمو المعالي وترتخ

وبطرسُ أبهاهم عمودًا ونجلُه

وعزمهما في البِرِّ والبرد نفّخ

«محيطُ المحيط» اسمٌ يدلّ بأنه

محيط علومٍ في القواميس يرصخ

وذلك فضل الله يأتيه بُطرسا

تآليفه تبدو كبدرٍ وتسمخ

ولو سُمّي الصينيّ كان الورى إلى

عجائبه تسعى أشدَّ وترمخ

رئيسٌ ولكن من تواضعه يُرى

كمرؤوسِ من يحوي ولا يتسوَّخ

وما كل أصلٍ قد يفوق فروعه

أبو الصقر يسمو والفواكه تشلخ

ويُقطف ورُدُ ثم يترك عُوده

ويؤخَذ عطراً هكذا القطر يشمخ

محلُّهما الروض الأنيق منوَّعاً

يجمّع أنوار الحياة ويسنخ

نتائجه عن حسن ترتيب فكرةٍ

بديهيّة التسليم لا تتجخجخ

فترتيبه عدلٌ منامًا ويقظةً

وأكلاً وشربًا والملاعب فرسخ

فكم من همامٍ تمَّ في العلم واللُّغى

وآتٍ كماضٍ منه لا يتسبَّخ

«سليمٌ» يهيم اللفظ منه بلاغةً

لدى العرَب العرباء معناه يفنخ

يزيد على العشرين عاما ثلاثةً

وفيما حواه بالهدى يتشيّخ

إذا شاركتْه الناس في الفضل والثنا

فيُسمى محلاً تخت مَلْك ومطبخ

على كل لُبٍّ يفرض العشقَ للألى

سموا بالعلا كلٌّ على الخير يمدخ

ويعشق نور العقل شهمًا مهذّبًا

نديمًا نطوقاً صامتًا يتدبَّخ