تخطَّ إلى المحتوى

لا تعذلاني إذا ما بت مفؤودا

غير معروف

١٩ بيت

المتفرقات

لا تعذلاني إذا ما بتُّ مفؤودا

فالخطب صَيَّر مني القلب معمودا

وخلِّفاني كسِيف البال مكتئبًا

أبكي أسىً وأقضِّي الليل تسهيدا

وأبْعِدا الراح والغيد الحسان فقد

غدوت أبغض بنت الحان والغِيدا

وحطِّما كل آلات السرور فلا

أحب أن أسمع القانون والعودا

أبعد موت إمام الدين يبسم لي

دهري وأبصر عقد الأنس منضودا؟

أبعد ما قد ثوى في قبره ومضى

أروم عيشًا وأبقى فيه مجدودا؟

هذا انقلابك يا دنيا فلا عجبٌ

إن زدتِ أبناء هذي الأرض تنكيدا

يا ليتني قبلما وافاه ينشده

داعي الردى للمنايا كنتُ منشودا

إن كان دمعي طليقًا من منابعه

فلي فؤادٌ غدا بالحزن مصفودا

مات الإمام وفخر الدين فانقلبت

أضواء أيامنا من بعده سودا

واهًا عليه وهل يجدي توجُّعنا

وقد غدا في بطون الأرض ملحودا

مَنْ للمعارف والفُتيا وربُّهما

أضحى بحكم قضاء الله مفقودا؟

من لليتامى ومن للبائسين وما

لغيره نسبوا الإحسان والجودا؟

من للمجالس والشورى وقد فقدوا

من كان فوق رجال العلم تسويدا؟

قد كان سيفًا بكفّ الحق منصلتًا

فكيف أصبح في الأرماس مغمودا؟

قد كان ركنًا لدين الله يعصمه

فكيف أصبح هذا الركن مهدودا؟

قد كان نور علومٍ في سماء هدىً

فكيف أصبح هذا النور مخمودا؟

جرى القضاء بأمرٍ لا مردَّ له

وكان قبلُ قضاءُ الله مشهودا

فقدّس الله روحًا منه طاهرةً

وزاد ذكراه بين الناس تخليدا