آذَنَ الشَّوقُ بِطُولِ السَّهَرِ
وسَرَى طَيفُكِ عندَ السَّحَرِ
ودَعانِي في الدُّجَى منكِ صَدًى
هَيَّجَ السُّهدَ ولَمْ يَعتَذِرِ
حِجَجٌ أخْلَقَها البَينُ ولَمْ
يَسْلُ قلبي الوجدَ أو يَنْزَجِرِ
كم تَخَطَّى القلبُ مِن نائبةٍ
لَمْ يَهِنْ مِنها ولَمْ يَنْكسِرِ
بَيْنَ آياتِ نَوًى مُسْتَمْكِنٍ
وَوِصالٍ آفِلٍ مُندَحِرِ
ليتَ شِعري هَلْ لها بَعدَ النَّوَى
رَجْعَةٌ تُطفِي لَهِيبَ الفِكَرِ
أَمْ نَهاها قَولُ واشٍ فَطَوَتْ
صفحةَ الذِّكْرِ فلَمْ تَدَّكِرِ
كلُّ وصلٍ دُونَهُ سهمُ النَّوَى
فَأَفِقْ مِن وَجْدِكَ المُبْتَدِرِ
واذكُرِ الشَّوقَ وما يَصنَعُهُ
وتَجَنَّبْ لوعةً لَمْ تَذَرِ
لَمْ أزَلْ أدعُو لدَى آثارِها
معَ طُولِ العهدِ والمُصْطَبَرِ
وبِقلبي غايةٌ يَأمُلُها
لم يَزِغْ عنها ولَمْ يَزْدَجِرِ
قَدْ تَسَلَّيتُ زمانًا عنكِ إذْ
لا أُطِيعُ القلبَ عندَ الضَّجَرِ
ما نَهاني عنكِ إلا أنَّنِي
إنْ عَقَدتُ العزمَ لَمْ أنزَجِرِ
لَمْ أسَلْ كيفَ ولا أينَ ولَمْ
أتَرَقَّبْ عنكُمُ مِن خَبَرِ
أدفَعُ القلبَ إلى مَكْمَنِهِ
وأَذُودُ الدَّمعَ إنْ يَبْتَدِرِ