تخطَّ إلى المحتوى

كبرت على الزمان فطلت موتا

غير معروف

٢٦ بيت

المتفرقات

كبُرتَ على الزّمان فطُلت موتًا

وغيرُك دون خاصرة الزمانِ

ومن حقَرَ الحياة حبته نفسًا

تخال العزّ من بعض الهوان

ألذّ إليك أن تلقى عدوًا

فتُنهِلهُ الرّدى أو تنهلان

وأقرب غايةٍ أقصى نوالاً

لمن ألف التّباعد في التّداني

تمنّت لو تمنّتك المعالي

مُحالاً كالسّراب من الأماني

إذا عانقتَها امرأةً أَوَ ارضًا

تعانقَ دون فجرٍ ليلتان

ولولا أن شكمتَ الكون فَرّت

عن الدّهر الدّقائقُ والثواني

تحدِّثُ كل نائبةٍ بسيفٍ

يلبّي قبل مطَّلَب اللّسان

فتًى كالموت منفردٌ بدنيا

كأنهما بها متقاسمان

فتًى تستلُّه الأيام سيفًا

وتشحذه لأيّام الطّعان

ويتّكئ الزّمان عليه طودًا

ويزحَمُه الحِمام على المكان

فتًى في حُزنه وطنٌ يصلّي

وينبع من دماه الرافدان

وحمحمَتِ السّماءُ فكان مُهرًا

لها خلفَ المدى يتصاهلان

فأسرجَتِ الرّدى بلجام برقٍ

وأطلقَتِ الرّعودَ عن العنان

أقام قيامة الدّنيا بضربٍ

وقوَّمَها إذا اعوجَّت بثانِ

فحاضت والمقابر غائصاتٍ

بموتاها وبالدّم والدّخان

ولولا أن ثنى طوفان جُرحٍ

لماج مع الرّدى يتفارقان

ولاختنقَ المدى بنَجيع جيشٍ

مُدلّى الرّأس عن جسمٍ جبان

ولولاها يدٌ جزَّت فتاها

من الأضلاع لا بل هيْ يدان

يد الله التي استلته مَيْتًا

وثانية تُوَقّي بالسّنان

ومن زمنٍ إلى زمنٍ سنمضي

نسوق العمر في نفس المكان

أفقْ يا عمرَها إنّا وصلنا

محطتَنا الأخيرةَ في الزّمان

هُنا رئةٌ، فقلبٌ، نصفُ رأسٍ

وقبضته مقطَّعة البنان

على أشلائه مرّت قرونٌ

مُقفّاةُ الخُطا نحو الجِنان

مضى عن كل بيتٍ في زُقاق

وغادر عبرَ منعطَف الحَنان

مضى كمنارةٍ لم يبق منها

على مرّ العصور سوى الأذان