تخطَّ إلى المحتوى

هيهات أن أنسى هواك و كلما

غير معروف

٢٥ بيت

المتفرقات

هيهات أن أنسى هواك و كلّما

حاولت أن أنسى ذكرتك مغرما

يا للشجون و كيف أنسى و الأسى

يقتات أوصالي و ينتزف الدما

يا أخت روحي و ابتسام طفولتي

و بكا شبابي ؟ آه . ما ألقى و ما

خلّفتني وحدي ألوك حشاشتي

أسفا و أفنى حرقة و تضرّما

وحدي مع الأمل الذبيح تطوف بي

ذكر متيّمة يشقن متيّما

و اليوم إنّي حول قبرك صامت

أقتات من جوعي و أستسقي الظما

و أقبّل القبر الحبيب و منيتي

لو أنّ لي في كلّ جارحة فما

و أسائل الصمت الرهيب كأنّني

جوعان محتضر يسائل معدما

يا من أناديها و يخنقني البكا

و يكاد صمت الدمع أن يتكلّما

فارقت في مثواك رفق أبوّتي

و فقدت عطف الأم فيك مجسّما

يا قلبي الدامي و آه و أين من

فاضت عليّ عواطفا و ترحّما

غابت و غبت و كلّما فارقتها

لاقيتها في الذكريات توهّما

مالي أناجيها و كيف و كلّما

ناجيتها ناجيت قبرا أبكما

وافيت قبرك و السكون يلفّه

و سكينة الأجداث تحيي المأتما

فسألت وارتجف السؤال متى اللّقا

فعصى الجواب لسانه و تلعثما

فذكرت أنّ الموت خاتمة اللّقا

فقلت آمالي و ليت و ربّما

و تألّمت روحي ووجداني إلى

أن كادت الآلام أن تتألّما

يا روع قلبي كيف أنسى روضة

حضنت صبا عمري فرفّ منعّما

كم دلّلتني بالحنان و لم تكن

أمّي و قد كانت أرقّ و أرحما

حتّى عميت فكاد يعميها البكا

و حنانها الباكي يشاركني العمى

كم صارعت عنت الخطوب و ما مضت

من ظالم إلاّ تلقّت أظلما

و مشت على شوك الحياة و هولها

و كأنّها كانت تدوس جهنّما

فرمت إلى حضن الممات كيانها

و تبدّلت بالكدّ عيشا أنعما

و تبرّمت بحياتها الضنكى و من

برمت به متع الحياة تبرّما

و حييت بعد مماتها ميت الهنا

حيّا أموت تأوّها و تألّما