تخطَّ إلى المحتوى

قريني قريضي وطفلي القلم

غير معروف

٤٥ بيت

المتفرقات

قريني قريضي وطفلي القلمْ

وبنتي دَواتي فكيف أُهَمْ

تِخَذتُ صحابيَ وقتَ الصباحِ

طيورًا تغنَّتْ ووردًا بَسَم

وماءً يقهقهُ في سيرِهِ

مُسرّاً إلى الروض حُلْوَ النغم

وغصنًا يميلُ حياءً وقدْ

تضجَّرَ من قُبُلاتِ النَّسَم

وعند الغروبِ أرى الشمسَ ترنو

إليَّ بعينٍ كلونِ العَنَم

وتهرب غضبَى لكي تختفي

أمامَ هجومِ الدُّجى والظُلَم

وخِلِّيَ في الليل نجمُ السماءِ

ونهرُ المجرّةِ لي مُغتنم

فأسبح فيه بعيدًا عن ال

وجودِ وعن كلِّ همٍّ وغم

وأسري على ظهر تيّارهِ

أشقُّ عُبابَ الظلامِ الخِضَم

وأرمق منه عيونَ الكواك

بِ تلكَ العيون التي لم تنم

وأرقب منه حياةَ نفوسِ

عظامِ الرجالِ وأهلِ الهِمَم

يرتّب «ملتنُ» فردوسَهُ

و «دانتي» على النار يشوي الحِمَم

و «هيجو» ينوح على بائسيهِ

و «فولتيرُ» يغشى دياجي العدم

و «بَيْرُنْ» على البحر يشكو ويبكي

و « روسّو» يقوّم سيرَ الأمم

وكلُّ حكيمٍ وكل فتًى

أذاع من الدهر سراً كُتِم

فهذا نهاري وهذا دُجايَ

وهذي حياتي حياة العِظَم

حياةُ السعادة إن السعادَ

ةَ بين الكتاب وبين القلم

وليس السعادةُ في ظلِّ شَعرٍ

وقَدٍّ وجِيدٍ ونهدٍ وفم

أيا سائرًا في سبيل الزواجِ

رويدَك قف قبل نقلِ القَدَم

وحاذرْ فإن وثاقَ الزواجِ

محطُّ الشقاء ومهدُ الألم

وليلةُ عرسِكَ قبرُ صباكَ

ويتلو البشاشةَ فيها السأم

وتصبح عبدًا وقد كنت حرًا

وفي الرّقِّ يذبل زهرُ الشِّيَم

وتملك قيدَك ذاتُ الخِضابِ

فتُمسي وحالُكَ حال النقم

وتأمر فيكَ وتنهى عليكَ

وويلٌ اذا أمرُها لم يتم

وإن قالتِ اليومَ كلاّ فكلاّ

وتعني نعمْ عند قول نعم

وإلا أرتكَ صنوفَ البلايا

وصبّتْ عليك سيول َالنِقَم

وألوَتْ تُعيِّرُ فيكَ وتلع

نُ أصلاً وضيعًا وفقرًا دَهَم

و قامت تهلّلُ في المشرقينِ

برفعةِ خالٍ وثروةِ عم

ولهفي عليك إذا ما ابتُلِيتَ

بثرثارةٍ حبَّبَتْكَ الصَّمَم

تعيدُ وتُبدي وما دأبُها

سوى نقلِ مدحٍ وإبلاغِ ذَم

وهذي اشترت من ثمينِ اللالي

بألف جنيهٍ وتلك بكم

وهذي عروسٌ وتلك عجوزٌ

وهذا وضيعٌ وذاك أشم

فتقضي حياتَك في ذا الخمولِ

وبئس الحياةُ حياةُ الكَلِم

وتمضي الشرور فيأتيك طفلٌ

يجدّد جرحًا يكاد التأم

يطيل العويلَ خلالَ الليالي

فتحرِمُ جفنَك نوماً ألم

ويطرق بابَك في كل حينٍ

دواءُ الطبيب وطيفُ السَّقَم

وتُسهِدُ عينَك جثةُ طفلٍ

فلا في البقاء ولا في العدم

وهذا يصيحُ وذاك ينوحُ

وأنت مزيجُ دموعِكَ دم

فإن مات ألقاكَ قيد الشجونِ

وخلَّفَكَ الدهرُ في بحرِ هم

وإن عاش شبَّ وشاب على

هواهُ وأعرضَ عنكَ وشم

وقال إذا زدتَ في نُصحهِ

أيرضى الشبابُ حديثَ الهرم

وتمضي إلى اللحد في غُصّةٍ

ويسقي ثراك هطولُ الدِّيمَ

ولكنَّ روحك بين القبورِ

إذا ما استجدَّ الدجى وادلهم

تنادي نداءً يشقُّ القلوبَ

وتنفث همّاً يكاد انكتم

تنادي حذارِ حذار ِحذارِ

وثاقَ الزواج وثاقَ الألم