تناثرَ الجمرُ حيثُ الضَّرْمُ قدْ وقَدَا
واستنجدَ النارَ ...لم يَفقدْ بها مدَدَا
وقالَ للمصطلينَ: الريحُ موعدُكمْ
بعضُ المواعيدِ عصفٌ للذي وعدا
هنا بقايا قبورّ ملؤهنَّ ندىً
وفي هنالكَ أطلالٌ لمنْ فقَدا
وبينَ نهريهِ عِيسٌ قادهنَّ ظما
على الفراتِ انتحينَ النهرَ مُبتَعَدا
وفي الطريقِ أثافٍ للأُلى ذُبحوا
رمادهنَّ على الآفاقِ قدْ صَعدا
هنا العراقُ هنا بغدادُ في لججٍ
قدْ اخْترمنَ منَ الشطآنِ مُلْتَحَدا
يا نائحَ الدارِ...لا دارٌ فتندِبُها
ولستَ تُبصرُ منهمْ في الردى أحَدا
أهلي الذينَ تنادى الكربُ فوقهُمُ
ما عدتَ تُحصي على حِسبانِهمْ عددا
إيهٍ أُخيَّ وبعضُ الآهِ مُوجِعةٌ
كأنَّها السوطُ فوقَ الظهرِ قدْ جلدا
لمْ يبقَ في الشعرِ بوحٌ كي نُطارحَهُ
منْ كانَ يألفُنا في الليلِ منفردا
كانَ العراقُ وكانَ الطيبُ فيهِ صباً
على فراتيهِ جالتْ تَصطفي رفدا
وفيهِ بغدادُ كانتْ للبدورِ سناً
ينامُ فيها بأمنٍ كلُّ مَنْ خلدا
تلكَ الحرائرُ فيها للجمالِ هوىً
يصوغهنَّ عقوداً تملأُ البلدا
حتى استحالَ دماءاً... لا ضمادَ ولا
بلاسمٌ يَحتوينَ الجرحَ مستَنَدا
ماذا أسميكَ يا أرضي ويا وطني
وقدْ رموكَ على الشطينِ منجردا
لكنكَ الدرةُ البيضاءُ أعرفُها
إنْ غابتِ اليومَ بانتْ للعيونِ غدا