تخطَّ إلى المحتوى

ثاب العزاء وحان الأخذ بالثار

البسيط

١٢ بيت

الزهد

ثابَ العَزاءُ وَحانَ الأَخذُ بِالثارِ

قَد عادَ في غابِهِ الضِّرغامَةُ الضَّاري

إِن كانَ أَورَدَهُ البَأساءَ مورِدُهُ

فَقَد تَدارَكَنا مِنهُ بِإِضرارِ

أَتى لِيَمحُوَ بِالحُسنَى إِساءَتَهُ

كَما أَتى مُذنِبٌ يُدلي بِأَعذارِ

وَما حَلا مِنهُ صابٌ كانَ جَرَّعَهُ

وَإِنَّما شابَ إِحلاءً بِإِمرارِ

لَمّا رَأَيتُ اِنصِرافَ القَومِ قُلتُ لَهُم

يَلقَى الرَّزايا مَنِ اِستَحيا مِنَ العارِ

ما ماتَ مَن ماتَ وَالإِقدامُ يورِدُهُ

وَإِنَّما ماتَ حَيّاً كُلُّ فَرَّارِ

قالوا رِدوا بِاِقتِحامِ البَحرِ عَن غَرَرٍ

وَالمَوتُ يُدلي بِأَنيابٍ وَأَظفارِ

فَقُلتُ هَيهاتَ مِقدارٌ جَرى فَقَضى

بِما قَضاهُ وَلا رَدٌّ لِمِقدارِ

إِنَّ الحِمامَ الَّذي في البَحرِ غالَهُمُ

قَد غالَ عُثمانَ ذا النُورَينِ في الدارِ

نِيرانُ حَربٍ بِمَوجِ البَحرِ قَد طَفِئَت

وَهيَ العَوائِدُ بَين الماءِ وَالنارِ

كانَت رَزايا أَثارَت طِيبَ ذِكرِهِمُ

كَالنارِ تَلفَحُ في الهِندِيِّ وَالغارِ

ما عَزَّ عِندَ اِمرِىءٍ مِقدارُ ذي كَرَمٍ

إِلا رَأى فيهِ قِنطاراً كَدينارِ