جسمي بسقمِ جُفونه قد أسقما
ريم بسهم لحاظه قلبي رمى
كالرمح معتدلُ القوام مهفهفٌ
مر الجفا لكنّه حلو اللمى
رشأ أحل دمي الحرامَ وقد رأى
في شرعهِ الوصل الحلالَ محرما
رب الجمال بوصله وبهجره
ألقى وأصلى جنةً وجهنما
عن ورد وجنته بآس عذاره
وبسيف نرجسِ طرفه الساجي حمى
عاتبته فقسا، وفيتُ فخانني
قربُته فنأى، بكيت تبسما
حكمته في مهجتي وحشاشتي
فجنى وجار علي حين تحكما
يا ذا الذي فاق الغصون بقده
وسما بطلعته على قمر السما
رفقاً بمن لولا جمالك لم يكن
حلفَ الصبابة والغرامِ متيما
أنسيت أياماً مضت وليالياً
سلفت وعيشاً بالصريم تصرما
إذ نحن لا نخشى الرقيب ولم نخف
صرف الزمان ولا نخاف اللوَّما
والعيش غض والحواسدُ نوّمٌ
عنا وعينُ البين قد كحلت عمى
في روضةٍ أبدت ثغور زهورها
لما بكى وبها الغمامُ تبسّما
مدّ الربيعُ على الخمائل نوره
فيها فأصبح كالخيام مخيما
تبدو الأقاحي مثل ثغر مهفهف
أضحى المحبُّ به كئيباً مغرما
وعيونُ نرجسها كأعين غادةٍ
ترنو فترمي باللواحظ أسهما
وكذلك المنثورُ منثورّ بها
لما رأى ورد الغصون منظما
والطيرُ تصدح في فروع غصونها
سحراً فتوقظ بالهديل النوَّما
والراح في راح الحبيب يديرها
في فتية نظروا المسرة مغنما
فسقاتُنا تحكي البدور، وراحنا
تحكي الشموسَ، ونحن نحكي الأنجُما