بآراء أربابِ العقول الزكيّةِ
يتمُّ اعتزازٌ للنفوس العليّةِ
وثِنتان للإنسان لابدُّ منهما
حياةٌ لموتٍ واعتزازٌ لذلّة
وإن بعيدَ الهمّ إن هجعَ الملا
يبيتُ سميرَ الفكْر في كلِّ ليلة
إذا صحب الدنيا حليفُ نباهةٍ
أرتْه عوادي الدهر كلَّ عجيبة
وكلُّ أريبٍ إن تطاول عمره
ستبدي له الأيام كلَّ غريبة
أبى خُلُق الدنيا بأن يُترك الفتى
على حالةٍ لو نال هامَ المجرّة
أصاحِ متى أرجو من العيش لذَّةً
وصفْوًا وقد حلَّ القَتير بلمَّة
وكيف أرجّي من زماني تعطُّفًا
وأحداثه تأتي على حين غفلة
حنانَيْك ما هذا الزمان مسالمًا
لذي شرفٍ حرٍّ زكيّ السريرة
وما هذه الدنيا بدار إقامةٍ
فيمتاز فيها المرء بالسابقيّة
ولكنّها أيام لهوٍ وزينةٍ
وأرغدُ عيش المرء عصرُ الشبيبة
إذا ما مضتْ عنه سنونٌ وأقبلتْ
أواخر جافتْ جنبَه كلُّ لذة
ستخبرُك الأيام إذ كنت جاهلاً
وسلْ واتّبعْ ما قال أهل الرويَّة
نصحتُك علمًا بالحوادث أنني
ركبتُ مطاها في دهورٍ قديمة
وأمّلت آمالاً طوالاً عريضةً
فما خلتُ أن تبلى وتبقى بليّتي
على أنني لاقيتُ ما يدهش الحِجا
وتذعر منه النفس حين اطمأنّت
ولستُ عن الحق اليقين بناكصٍ
حلفتُ يمينًا غيرَ ذات مشوبة
وأحزنني دهرٌ تكدَّر صفوُه
فهلاّ يمنُّ الدهر يومًا بسلوة
تكدَّر ذاك الصفوُ وانبجسَ البِلى
فيا طولَ ما بتنا بعينٍ قريرة
رويدَك يا دهري إلامَ أولو النُّهى
تنقَّصُهم والآخرون بغبطة؟
لحى الله دهرًا لوّحتنا صروفُه
وعوّدنا صبرًا لكلِّ رزيّة
تولّى زمان الفضل يا نفسُ والذي
تُرُجِّي فلِمْ لا يذهبنَّ بحسرة؟
عفَتْ أربعٌ تحوي العُلا ومعاهدٌ
ثوى المجد فيها والمكارمُ هُدّت
لفقْد ملوكٍ يسبقُ الجونَ جودُهم
وآسادِ غابات إذا الحرب جاشَت
أعاثَ بهم ريبُ المنونِ وهكذا
صروف ليالينا جرت بالتَّشتُّت
نجائِبُنا الأيامُ تمشي بنا معًا
ونرجفُ بالدنيا لوقتٍ مؤقَّت
دلالاتُ مَبدانا على الختْم برهنَتْ
فدلَّتْ على فقْد الليالي بقوّة
أخا العزمِ خذْ عني وحدِّثْ بما ترى
وفكّر طويلاً في اجتماعٍ ووحدة
بعيشِك هل عانيت في الناس قبلَنا
تسلَّى وأعلامًا عن المجدِ ميلَت
بأيِّ ذنوبٍ أوجب الدهرُ ما جرى
لقد أخطأ المرمى بسهم المصيبة
رقَى عينَه اليمنى وكنّا ضياءها
وكُنا اليدَ البيضا رماها فشُلَّت
وكنّا أناسًا من قديم زماننا
ورثْنا المعالي أمّةً بعد أمّة
لنا الدولةُ الغَرّا التي شاع ذكرُها
وآثارُها تبقى لآخر مدّة
ملكنا بني الدنيا ونلنا مرامَها
وسُدْنا وسوَّدنا بعزمٍ وهمّة
فكم من يدٍ بيضا لنا سوَّدتْ فتًى
فأغنَتْ وأقنتْ حين أغنتْ وأقنت
يرى جارُنا الدينارَ قبضةَ كفِّه
ويرجع راجينا بأوفى غنيمة
فلا مفخرٌ في الناس إلا بنا انتمى
ولا فيهما يُرجى سواه لرغبة
تطوفُ بنا الآمال من كلِّ جانبٍ
كما طِيف بالبيت العتيق بمكة
وقامت بنا العلياءُ فانهدَّ ركنُها
ومالت رواسيهم بحكم المشيئة
فلا تعجبوا إن زعزعَتْنا نوائبٌ
فسَيْرُ الرّواسي آيةٌ للقيامة