شَطَّتْ أُمَيْمَةُ بَعْدَمَا صَقِبَتْ
وَنَأَتْ وَمَا فَنِيَ الْجِنَابُ فَيَذْهَبُ
نَالَتْ بِعَاقِبَةٍ وَكَانَ نَوَالَهَا
طَيْفٌ يَشُقُّ عَلَى الْمُبَاعَدِ مُنْصِبُ
فِي كُلِّ مَثْوَى لَيْلَةٍ سَارٍ لَهَا
هَادٍ يَهِيجُ بِحُزْنِهِ مُتَأَوِّبُ
أَنَّى قَطَعْتِ وَأَنْتِ غَيْرُ رَجِيلَةٍ
عَرْضَ الْفَلَاةِ وَأَيْنَ مِنْكِ الْمَطْلَبُ
هَلْ تُبْلِغَنِّيهَا عَلَى شَحْطِ النَّوَى
عَنْسٌ تَخُبُّ بِيَ الْهَجِيرَ وَتَنْعَبُ
أُجُدٌ سَرَى فِيهَا وَظَاهَرَ نَيَّهَا
مَرَعىً لَهَا أَنِقٌ بِفَيْدٍ مُعْشِبُ
حَرْفٌ عُذَافِرَةٌ تَجِدُّ بِرَاكِبٍ
وَكَأَنَّ حَارِكَهَا كَثِيبٌ أَحْدَبُ
مِنْهَا إِذَا احْتَضَرَ الْخُطُوبُ مُعَوَّلٌ
وَقِرىً لِحَاضِرَةِ الْهُمُومِ وَمَهْرَبُ
وَكَأَنَّهَا إِذْ قُرِّبَتْ لِقُتُودِهَا
فَدَنٌ تَطُوفُ بِهِ الْبُنَاةُ مُبَوَّبُ
تَهْدِي قَلَائِصَ دُرِّبَتْ عِيدِيَّةً
خُوصاً أَضَرَّ بِهَا الْوَجِيفُ الْمُهْذِبُ
حَتَّى انْطَوَى بَعْدَ الدُّؤُوبِ ثَمِيلُهَا
وَأُذِلَّ مِنْهَا بِالْفَلَاةِ الْمَصْعَبُ
وَكَأَنَّ أَعْيُنَهُنَّ مِنْ طُولِ السُّرَى
قُلُبٌ نَوَاكِزُ مَاؤُهُنَّ مُنَضِّبُ
وَكَأَنَّهَا صَحِلُ الشَّحِيجِ مُطَرَّدٌ
أَخْلَى لَهُ حُقْبُ السَّوَارِ وَمِذنَبُ
أَكَلَ الرَّبِيعَ بِهَا يُفَزِّعُ سَمْعَهُ
بِمَكَانِهِ هَزِجُ الْعَشِيَّةِ أَصْهَبُ
وَحَداً كَمِقْلَاءِ الْوَلِيدِ مُكَدَّمٌ
جَأْبٌ أَطَاعَ لَهُ الْجَمِيمُ مُحَنَّبُ
صُلُبُ النُّسُورِ عَلَى الصُّخُورِ مُرَاجِمٌ
جَأْبٌ حَزَابِيَةٌ أَقَبُّ مُعَقْرِبُ
حَتَّى إِذَا لَوْحُ الْكَوَاكِبِ شَفَّهُ
مِنْهُ الْحَرَائِرُ وَالسَّفَا الْمُتَنَصِّبُ
إِرْتَاعَ يَذْكُرُ مَشْرَباً بِثِمَادِهِ
مِنْ دُونِهِ خُشُعٌ دَنَوْنَ وَأَنْقُبُ
عَزَمَ الْوُرُودَ فَآبَ عَذْباً بَارِداً
مِنْ فَوْقِهِ سُدٌّ يَسِيلُ وَأَلْهُبُ
جُفَرٌ تَفِيضُ وَلَا تَغِيضُ طَوَامِياً
يَزْخَرْنَ فَوْقَ جِمَامِهِنَّ الطُّحْلُبُ
فَاعْتَامَهُ عِنْدَ الظَّلَامِ فَسَامَهُ
ثُمَّ انْتَهَى حَذَرَ الْمَنِيَّةِ يَرْقُبُ
وَعَلَى الشَّرِيعَةِ رَابِئٌ مُتَحَلِّسٌ
رامٍ بِعَيْنَيْهِ الْحَظيْرَةَ شَيْزَبُ
مَعَهُ مُتَابِعَةٌ إِذَا هُوَ شَدَّهَا
بِالشَّرْعِ يَسْتَشْزِي لَهُ وَتَحَدَّبُ
مَلْسَاءُ مُحْدَلَةٌ كَأَنَّ عَتَادَهَا
نَوَّاحَةٌ نَعَتِ الْكِرَامَ مُشَبِّبُ
قَنْوَاءُ حَصَّاءُ الْمُقَوَّسِ نَبْعَةٌ
مِثْلُ السَّبِيكَةِ إِذْ تُمَلُّ وَتُشْسَبُ
عُرْشٌ كَحَاشِيَةِ الْإِزَارِ شَرِيجَةٌ
صَفْرَاءُ لَا سِدْرٌ وَلَا هِيَ تَأْلَبُ
وَمُثَقَّفٌ مِمَّا بَرَى مُتَمَالِكٌ
بِالسَّيْرِ ذُو أُطُرٍ عَلَيْهِ وَمَنْكِبُ
فَرَمَى فَأَخْطَأَهُ وَجَالَ كَأَنَّهُ
أَلِمٌ عَلَى بَرْزِ الْأَمَاعِزِ يَلْحَبُ
أَفَذَاكَ أَمْ ذُو جُدَّتَيْنِ مُوَلَّعٌ
لَهَقٌ تُرَاعِيهِ بِحَوْمَلَ رَبْرَبُ
بَيْنَا يُضَاحِكُ رَمْلَةً وَجِوَائِسَهَا
يَوْماً أُتِيحَ لَهُ أُقَيْدِرُ جَأْنَبُ
قَصْداً إِلَيْهِ فَجَالَ ثُمَّتَ رَدَّهُ
عِزٌّ وَمُشْتَدُّ النِّصَالِ مُجَرَّبُ
فَتَرَكْنَهُ خَضِلَ الْجَبِينِ كَأَنَّهُ
قَرْمٌ بِهِ كَدْمُ الْبِكَارَةِ مُصْعَبُ
فَابْتَزَّهُنَّ حُتُوفَهُنَّ فَفَائِظٌ
عَطِبٌ وَكَابٍ لِلْجَبِينِ مُتَرَّبُ