عَنَّتْ تُحاوِرُه بِطَرْفٍ أحوَرِ
يومَ النَّوى وبِوَرْدِ خَدٍّ أحمرِ
ونِظامِ ثَغْرٍ ما تهلَّلَ وَشيُه
إلا بكى خَجَلاً نِظامُ الجَوهَرِ
يُهدي إليكَ نسيمَه فكأنما
شِيبَتْ جوانِبُه بمِسكِ أذفَرِ
غُصْنٌ تعالى في كَثيبٍ أعفَرٍ؛
ليلٌ تَداجَى في صَباحٍ مُسفِرِ
شَمسٌ يَهُبُّ على القلوبِ إذا بَدَتْ
عن صَحْنِ وجنَتِها نَسيمُ العنبَرِ
لم يجتَذِبْ طَرْفاً شَمائلُ طَرْفِه
إلا ثَنَتْه حائراً في المِحجَرِ
قرأَتْ عليَّ بِزَفْرَةٍ ألفاظُها
آياتِ شوقٍ في حَشاها مُضمَرِ
فكأنما نظرَتْ إليَّ بناظِرٍ
وتحدَّثَتْ عن قَلبِيَ المُستَهتَرِ
خلَعَتْ لواحظُها على وَجَناتِها
خِلَعَ الجَوانحِ بالدُّموعِ الهُمَّرِ
وتَساقَطَتْ في وَرْدِها فكأنَّها
طَلٌّ تَساقَطَ فَوقَ وَرْدٍ أحمَرِ
وصلَتْ ولا وقديمِ حُرقَةِ هَجرِها
ألا أَسْتَلِذُّ الوَصْلَ ما لم أُهْجَرِ
عطفَتْ عليَّ بصوبِ ماءِ وِصالِها
عَطْفَ الحُسينِ على رَجاءِ المُقتِرِ
مَلِكٌ أَذَلَّ الوَفدَ جودُ يمينِه
حتى تَغَوَّرَ في العَلاءِ الأكبَرِ
تحكي يميناه يميني عابدٍ
ويقولُ إنْ لم أَحْكِهِ لم أُعذَرِ
وكذا الفتى إن لم يُذَكِّرْ سيفَه
وفِعالَه بصِلاتِهِ لم يُذكَرِ
شغلَتْ روائِحُهُ العَجاجَ وطيبُها
بين القَنا عن طيبِ ريحِ المِجمَرِ
لقَرينِه بينَ الصُّفوفِ سَحائبٌ
مَوصولَةُ بِسَحابِ ريحٍ صَرصَرِ
يَلقى العدوَّ بسيفِه وجَبينِه
ويقولُ ليسَ يَكونُ ما لم يُقدَرِ
تأبى معالي مجدِه أن يكتسي
رَعْداً لقِرْنٍ أو يُرى في مِغفَرِ
أيُّ القلوبِ أزارَه سطَواتِه
عن سَطوَةٍ منه فلم يتفَطَّر
أَم أيُّ وَهْمٍ رامَ كُنْهَ صِفاتِه
مُتَحيِّراً فيه فلم يتَحيَّرِ
عَجِلُ الرِّماحِ إلى الأعادي مِسْعَرٌ
يأبى سِوى طَعْنِ الشُّجاعِ المِسعَرِ
وإذا ارتقى دَرَجَ العُلا قالَتْ له
أَوفَيتَ أقصَى المُرتَقى فتَصَدَّرِ
يَقِظٌ إذا اتَّقَدَتْ عَزائِمُ رَأيِه
أَخمَدْنَ رَأيَ النَّاكبِ المتجبِّرِ
يا أيُّها الآمالُ أنتِ صَوائبٌ؛
هذا الحُسينُ أبو الحُسينِ فأَقصِري
حُطى رِحالَكِ بينَ خَمْسِ يمينِه
فلقد تقومُ مَقامَ سبعةِ أبحرِ