حكم الحكيم وإن بدت في ظلمه
فسناه يجلوها ويمحو ظلمه
ضلت ذوو الأفهام في أوهامها
وبها اهتدى من ظل يوقن فهمه
راحوا حيارى بين أعمى فاقد
بصراً ومكفوف البصيرة أعمه
تاهوا وهيهات الذكي أخو الحجا
من بالعلاج أتى يداوي سقمه
سر من الأسرار يحجب نوره
عن جاهل ما كان يدري الحكمه
عجبا لمن ترك التنبه وانثنى
في غفلة عن كشف غيم الغمه
أنعم بما صنع الحكيم بهمة
جلت الهموم وأسفرت عن نعمه
داوي عليل النفس من مرض الأسى
حزماً فقواها وأبدى عزمه
تمت مآثره وزاد بفضله
إثبات ما محت وأبدى عزمه
كادت دروس الطب يطوي علمها
فأعاده نشراً وأحيى جسمه
لولا تداركه برد حياته
لغدت عظائمه عظاماً رمه
واها له فطناً لبيباً حاذقاً
قامت سيادته بحق الخدمه
تتمسك النسمات من نفحاته
بأريج الأرجاء تهدي شمه
بهرت به مصر الممالك كلها
وزهت تباهيهم ببعض الهمه
كنت المعالي عنه إذ بابي البها
كنته إجلالاً ولم تجل اسمه
أبت المكارم أن تفارق مجده
والخط وافاه بأوفى قسمه
نثر الدراري عاد في تنظيمه
عقد أيد العليا أجادت نظمه
دول الملوك تزايدت فخراً بما
كانت شد عناية بالرحمة
يا دهر أسعدنا بحظ سعيدنا
وأدم عدالته وسدد حكمه
راعي رعيته وزاد شؤونهم
شرفاً وراقب عهدهم والذمه
إحسانه التدبير خصصه بما
عم البرايا من مزايا جمه
يكفيه حلماً أنهم لحنانه
خالوه أحنى خالة أو عمه
أصغي مسامعه لما نطقت به
حال الحكيم لوم تحاول كتمه
للَه درك يا حكيم العصر إذ
أرسلت فيه رحمة للأمه
حزت الفخار مشيداً أركانه
وبنيت بيت العز بعد الهدمه
كتب الزمان على صحائف طبه
إن انتشار الداء يوجب حسمه
مني إليك وصيفة أهديتها
وافتك ترفل في ثياب الحشمه
أنت الجدير برشف ريقتها وإن
ختمت بأذكى المسك فافضض ختمه