تخطَّ إلى المحتوى

ودع سهادك إذ تودع لندنا

غير معروف

١٩ بيت

المتفرقات

ودِّعْ سُهادكَ إذ تودّع «لندنا»

يا قلبُ وافرحْ نلت سُؤلك والمنى

أسرعْ إلى الوطن الحبيب مجنّحًا

واسبقْ إليه الطائرات إن امكنا

وانزلْ إلى العشّ الدفيء معانقًا

فيه الأحبّة حين يُعقَد شملنا

والجوُّ صحوٌ والغيوم حوالكٌ

تهمي ولا بردٌ يشلّ عظامنا

والناسُ تصفو كالسماء قلوبهم

والبِشْر يعلو في الوجوه مطمئنا

عاشوا الحياة يسيرةً وبسيطةً

فيها الفقيرُ على السواء كذي الغنى

وَدِّعْ همومك إذ تودع لندنا

يا قلبُ وافرحْ نلتَ سؤلك والمنى

كم بتَّ تشكو في لياليها الضنى

وسهرتَ تصطحب القلاقل والعنا

البردُ والأمطار والقوت الذي

لا يُسْتساغ وما نلاقي حسبنا

فالخطوُ بالشِّلن اللعين مقيّدٌ

ومساقطُ العملات تحكم عيشنا

والناسُ مثل الجوّ طبعٌ باردٌ

وكذا المناظر لا تسرُّ الأعينا

أما هوى التمييز ليس مَرامه

فالحسنُ من صنع الأيادي ههنا

يبدو الطلاء على الشفاه تألُّقًا

والخَدُّ يزهو بالدِّهان ملوّنا

والمشيةُ الرعناء عند خليعةٍ

توحي إليك من المعاني الأرعنا

ما تلك آسرةُ الفؤاد وإنما

هنَّ الظِّبا اللاتي وردنَ المقرنا

الثوبُ حُوِّط بالقوام مغلّفًا

كالورد في الأكمام يفتن من رنا

والعفّةُ السَّمحاء تلك فضيلةٌ

تُضفي على حسن الفتاة محاسنا

وَدِّعْ سهادك إذ تودع لندنا

يا قلبُ وافرحْ نلت سؤلك والمنى

وابحثْ عن العيش الهنيء بغيرها

حتى ولو في «القوز» أم «ديم القنا»!!