ترقرق دمع العين والقلب جازعُ
وهاجت بيَ الأفكار وهي تمانعُ
فلم أدرِ من هاج الهوى بعد ما سعوا
أبرقٌ بدا من جانب الغور لامع
أم ارتفعت عن وجه سلمى البراقعُ
وما لفؤادي بعد ماملَّ وارتضى
بذلِّ التَّسلّي هام وجْدًا لما مضى
فمن ذا الذي أغراه بالشوق واقتضى
أنار الغضا ضاءت وسلمى بذي الغضا
أم ابتسمت عَمّا حكَتْه المدامعُ
وفيما أرى الأحباب ما بين حائرِ
وما بين شاكٍ من هواه وشاكرِ
وفيما سكارى من تذكِّر هاجرِ
أَنَشْرُ خزامى فاح أمْ عَرفُ حاجرِ
بأم القرى أم عطر عَزَّة ضائعُ
أخِلاي عزَّ القرب وهو غنيمةٌ
فهل من تلاقٍ والأماني عقيمةٌ
وما لزمان الوصل بالعمر قيمةٌ
فيا ليت شعري هل سليمى مقيمةٌ
على عهديَ المعهود أو هو ضائعُ
وإلا فحلَّتْ أربُعًا بعد أربُعِ
كَبَدْرِ تسامَى مَطْلِعًا بعد مطلعِ
وهل روض ذاك العهد يُسقَى بأدمعِ
وهل لعلع الرعد الهتون بلعلعِ
وهل جادها صوبٌ من المزن هامعُ
وهل منزل الأحباب بين أزاهرِ
وندمان صدقٍ كالنجوم الزواهرِ
وهل يشتفي قلبي ويهنأ ناظري
وهل أرِدَنْ ماء العذيب وحاجرِ
جهارًا وسر الليل بالصبح شائعُ
وهل ترجع الأيام صفوًا وملعبا
لتلك الأماني بعد ما عزّ مطلبا
وهل لم تزل تلك القباب على قِبا
وهل قاعة الوعساء مخضرَّة الربا
وهل ما مضى فيها من العيش راجعُ
وهل يصفُو من تلك المناهل موردُ
وهل سر من بعدي مقامٌ ومقعدُ
وهل عهْدُ من أهوى كما كنت أعهدُ
وهل بربا نجد فتوضح مسندُ
أهيل الغَضَا عَمّا تجن الأضالعُ