من حنيني لأربعي وظِباها
صرتُ مُضنى نسيمها وصَباها
لم أجد راثيًا هناك لحالي
غيرَ شهبٍ تناثرت من سماها
وهلالٍ تَخِذتُه خيرَ خِلٍّ
شاحبٍ قد حكى صريعَ هواها
بتُّ أشكو إليه تِرْبَ سناه
من حكته محاسنًا وحكاها
خلّفتني سميره في ليالٍ
كم حبتني دراريًا من فضاها!
مثلُها أدمعٌ على وجناتي
جارياتٌ تُسيلها ذكراها
يا نجومًا رَقبْتُها في ربوعٍ
ما أحيلى الحياةَ فوق رباها!
منذ غابت طوالع الحبِّ فيها
عاد سِيّانِ ليلها وضحاها
ليس وجدي على الطلول ولكنْ
بالزواهي من غِيدها ودُماها
وهيامي بمن تجلوا شموسا
طالعاتٍ على الورى من ذراها
مَن مُعيدٌ لنا لياليَ كنا
خير سِرَّين في ضمير دجاها؟
تَخِذتْني أسيرها وفؤادي
حلَّلتْه على الخدود دماها
وعدتني وأخلفت ليت شعري
هل يفيني قبل الوفاة وفاها؟
وحديث الهوى وسرُّ التصابي
أودعتنيه في الدجى شفتاها
إن داء بقلبنا خلفته
ليس يشفى وإنما بدواها