مُرَادُ النَّفْسِ أَصْعَبُ مَا خَبَأْتَا
وَأَكْثَرُهُ بَعِيْدٌ مَا تَأَتَّى
فكَمْ ضَجَّتْ بِصَدْرِكَ سَانِحَاتٌ
كَمِثْلِ النَّحْلِ طَافَ بِمَا زَرَعْتَا
وَكَمْ قَوْلٍ تَعَثَّرَ فِي مَخَاضٍ
يُجَرِّحُ مُهْجَةً نُطْقًا وَصَمْتَا
فَإِنْ تَنْطِقْ فَنُطْقُكَ صَارَ ذَنْبًا
وَإِنْ تَصْمُتْ فَصَمْتُكَ فِيْكَ فَتَّا
تَغُصُّ النَّفْسُ بالكَلِمَاتِ ضِيْقًا
فَتَنْحِتُ في جِبَالِ الصَّمْتِ نَحْتَا
فَلَا يَقْوَى اللِّسَانُ عَلَى امْتِيَاحٍ
وَلَا الصَّدْرُ الرَّحِيبُ يُطِيْقُ كَبْتَا
فَتُضْمِرُهَا عَلَى مَضَضٍ وتَلْوِيْ
وَتَمْضِي مُثْقَلًا وَرُؤَاكَ شَتَّى
فكَيْفَ تَبُوحُهَا والبَوْحُ ذَنْبٌ
بِزَعْمِهِمُو وَأَنْتَ الخَوْفُ أَنْتَا؟!
لَقَدْ زَرَعُوْا بِحَلْقِكَ أَلْفَ نَصْلٍ
وَفِي كَفَّيْكَ صَارَ القَيْدُ نَبْتَا
وَفِي عَيْنِيكَ رَشُّوْا كُلَّ ظُلْمٍ
وفَوْقَ لَسَانِكَ المَسْجُون مَقْتَا
لَقَدْ أَبْقَوْا يَرَاعَكَ دُوْنَ حِبْرٍ
وَقَدْ مَلَؤُوا دَوَاةَ الحِبْرِ سَكْتَا
أَيُزْهِرُ بَعْدَ هَذَا الحَالِ قَوْلٌ
وتَحْكِي بَعْدَهُ مَاقَدْ شَعَرْتَا؟؟