ما الحسان فما لهن عهود

ابن حيوس (أندلسي)

الكامل

٧٩ بيت

المتفرقات

حجم الخط

ما الحسان فما لهن عهود

ولهن عنك وما ظلمن محيد

فاربع فما للبيض فيك لبانة

لسواك خوط البانة الأملود

وابغ النباهة والثراء بعزمة

لم يثنها لوم ولا تفنيد

قد أعوز الماء الطهور وما بقي

غير التيمم لو يطيب صعيد

ونبا بي الوطن القديم وإنني

في البعد عمن حله لسعيد

وتنوفة عقمت فما تلد الكرى

لكنها للنائبات ولود

فيها يطيش السهم وهو مسدد

ويضل رأي المرء وهو سديد

أفنيتها بقلائص عاداتها

أن تنقص الفلوات وهي تزيد

وصى بها حيدان مهرة سالفا

ونمى الجديل أصولها والعيد

فمررن يخبطن الدياجي والفلا

وأظنهن علمن أين أريد

تأتم ملكا بالعواصم بحره

عذب المياه وظله ممدود

أنفت من المتكلفي بذل اللهى

فلها صدوف عنهم وصدود

ووراءها من لا أذم مهانة

وأمامها محمود المحمود

ملك لما تبني يداه شائد

ولما بناه أولوه مشيد

مازال يبتدع العلاء مناقضا

من رأيه في حوره التقليد

ويفوت أهل الأرض بالشيم التي

يمتار منها سيد ومسود

وغرائب من نطقه ما مثلها

في الفضل مكتسب ولا مولود

يعطي ولو سيم الحياة أو الصبى

ويفي ولو بالغدر نيل خلود

وإذا انتمى يوم الوغى ثم اكتنى

فالنصر فيه مبدئ ومعيد

ومتى تخوف ذي البلاد ودونها

ملك تدين له الملوك الصيد

وليت نمير نصره وربيعة

وله من العزم الوحي جنود

ولقد حباه أخوة ومحبة

ملك له أهل الزمان عبيد

ودعاه ذا الحسبين علما أنه

يزهى به التعظيم والتمجيد

يا بن الذين إذا تضوع نشرهم

كسد العبير به وهان العود

أسر لها فوق السماء أسرة

ولطفلها الحابي هناك مهود

قوم أقاموا سوق كل فضيلة

كسدت وقاموا والأنام قعود

وغنوا ولا في البأس يدخل ذكرهم

والبأس أوفى كسبهم والجود

كل إذا ما الحرب شبت عامر

وإذا أتى الأضياف فهو لبيد

تتوقع الأذواد منه عاقرا

ما زال يحمي سرحها ويذود

من كل محدثة الفصيل ومقرم

قد صد عنه الجيش وهو عتود

تصبيه مرهفة الظبى مخضوبة

بدم الأعادي لا الظباء الغيد

وله نهود في المغار عليهم

تنسي غصونا حملهن نهود

ويروقه نأي وعود يقطع ال

فلوات لا ناي يروق وعود

طالوا الأنام وطلتهم بخلائق

خلقت على ما تشتهي وتريد

ولقد حويت من المعالي طارفا

تغنى به عن أن يعد تليد

كرم تمد إليه أعناق المنى

وسطى لهيبتها الجبال تميد

ونأيت عن أهل الزمان بهمة

قد جازت النسرين وهي صعود

لا كالرجال تباينوا لكن كما

يتباين الموجود والمفقود

فلذا الثناء عليك ضد ثنائهم

ذا منشد أبدا وذا منشود

مازال يسقم وعدهم ووعيدهم

ويصح عندك موعد ووعيد

عاشوا وما يخضل في حجراتهم

ترب ولا يخضر فيهم عود

فأرحتهم باليأس من ذا المرتقى

فلهم نكوص دونه وندود

وإذا سمت آمال حاسد نعمة

بسط الرجاء فعبدك المحسود

والعيش غض ما سلمت لأمة

إصلاحها إلا عليك بعيد

أوطنت فيها الأمن بعد نزوحه

ونفيت عنها الخوف فهو طريد

فلو استطاعت أن تكلم أرضهم

أثنت عليك تهائم ونجود

ظلت عشيرتك التي عاشرتها

فلها مروق دائم ومرود

فجعلت محض الخوف ملء صدورهم

فعنا عنيد واستقام عنود

ما إن يحل الرعب صدرا واغرا

فتقيم فيه سخائم وحقود

لو كنت يا تاج الملوك مؤازرا

لسمي جدك ما عصته ثمود

أو كنت ناصر هاشم فيما مضى

ما دل مرتاد وخاب مريد

تزداد مجدا ليس يعرف كلما

قالت عداتك ما عساه يزيد

فشم السيوف فطالما جردتها

حتى لقلنا ما لهن غمود

هندية كم مزقت في مأزق

ما كان أحكم سرده داوود

أثنى عليك مؤالف ومخالف

طوعا بأنك في الزمان فريد

فعجبت كيف أقر أنك واحد

في الناس من ما دينه التوحيد

وقصرت وعدك فليدم مقصوره

لمؤمليك وعمرك الممدود

تغني العفاة وتصطفي مهج العدى

قامت بذاك أدلة وشهود

وبمنهج الأطماع تختلف الورى

هذا يفيد غنى وذاك يبيد

يا كعبة الجود التي طفنا بها

فلنا ركوع حولها وسجود

بجنابك ابيضت ليالي التي

أيامها من قبل قربك سود

وخرجت من حجر الزمان لعلمه

أني بإفضائي إليك رشيد

منن غلبت بها القريض فما له

بذراك تصويب ولا تصعيد

وأعدن لي شرخ الشباب ولم أخل

من قبلها أن الشباب يعود

ولهن في سوق الثناء بضائع

تزجى وفي سوق العفاة قيود

أذهلتني عن أن أقوم بحقها

يا واسمي بالعجز حين يجود

وإذا اعترفت به وقصر شاطري

عيا فذاك الإعتراف جحود

لا تلزمني فوق جهدي معنتا

بصفات مجد مالها تحديد

ومع اعتذاري فاستمع لغريبة

عوناي فيها الفكر والتسهيد

لو أن فحلي طيئ حضرا لها

أمضى حبيب حكمها ووليد

مبذولة في القوم وهي مصونة

معقولة في الحي وهي شرود

خفت على الأفواه حتى لانبرت

تحدو بها معنا المطايا القود

وتكررت فينا فمما كررت

قد صار يحفظها الدجى والبيد

فاضل بها الأشعار تعرف فضلها

ما كل من مدح المجيد مجيد

أوصيك بي خيرا فإني في الألى

أصبحت مالك رقهم معدود

ووصيتيك فجد بعفوك زلة

ما فوق ما أوليتنيه مزيد

أينالني شيء أحاذره ولي

من حسن رأيك عدة وعديد

لا زلت تبلي كل عام قادم

في العز ما خلف اللبيس جديد

وأرى النجوم تخالفت أحكامها

إلا عليك فإنهن سعود