أرى الليلَ كالليلِ
طالَ.. اكْفَهَرَّ
فلا الشَّمْسُ تُنْقِذُهُ بالضياءِ
ولا الغَيْمُ يمنحُ نورَ النجومِ
جَوَازَ المرورِ
إلى الأعْيُنِ الحُرَّةِ السَّاهِرَةْ
اُهَدْهِدُ قلبي
فَيَقْفِزُ طِفْلانِ في عُمُرِ اليأسِ
حُزْني وشوقي
وفي لحْظَةٍ يَكْبرانِ
كما المارِدَيْنِ
فَيَسْقطُ رأسيَ ما بينَ كَفَّيَّ
كما يسْقُطُ الورقُ المُضْمَحِلُّ
أمامَ العواصفِ
يَنْتَفِضُ الألمُ العَبْقَريُّ
وَيَشْحَذُ سِكِّينَهُ في الخاصِرَةْ
تناولْ شرابَكَ
يا ايُّهذا الشَّقيُّ
لَعَلَّكَ تَنْسى الشريطَ
الذي يقْهَرُ الذَّاكِرَةْ
تذكَّرْ إذا شِئتَ
صَمْتَ العروبَةِ
في يومِ بيروتُ تنزفُ
لونَ الشَّقائِقِ
والحاكِمونَ النَّشامى
يبولونَ تحتَ السَّراويلِ
نَفْطَاً
وشهرُ الصِّيامِ خجولٌ بأُمَّتِهِ
تُعْلِنُ الصَّومَ
وهيَ على دمِنا فاطِرَةْ
فأيقَنْتُ أنَّ الجروحَ
دفاترُ
والحِبْرُ إِنْ كانَ أحمَرَ
لا يَمَّحِي
وإِنْ تَكُ دارتْ
على سافِكِيهِ
وَمَنْ سرَقُوا لَوْنَهُ.. الدائِرةْ
جَعَلْتُ اُضمِّدُ جَرْحَ التفاؤلِ
لكنَّ روحي
على شاطئ الجَرْحِ
قامت تهدِّد بالانْفِلاتِ
مِنَ النَّشْوَةِ الحُلْوة العابِرَةْ
هُوَ القَدَرُ الأحْمَقُ المُسْتَبِدُّ
فَلا صَحْوَتي الليلَ غَائِبَةٌ
في ضَبَابِ الكُؤُوسِ
ولا غَفْوَتي بِالكَرَى حاضرَةْ
تمرَّدَ في الجَرْحِ بَعْضُ الشَّرَايينِ
لَمْ تألفِ الصَّمْتَ
فَالصَّمْتُ فَلْسَفَةٌ عاهِرَةْ