تخطَّ إلى المحتوى

سيري بقافلة الأنين وحلقي

الكامل

١٦ بيت

الزهد

سيري بقافلةِ الأنينِ وحلّقي

لُمّي جراحًا لم تزل في الأضلعِ

وقِفي على شطّ الفراتِ عزيزةً

هاكِ الفؤادَ مُحمّلًا بتوجّعي

خُطّي معالمَ من سوادٍ لم يزل

بعضُ الذي أندى الفؤادَ بمدمعي

وخُذي حصادَ بيادري من دمعةٍ

ما عادَ لي بالعمرِ زهوُ المطلعِ

جَفّتْ مناهلُ عذبِ ماءٍ هاهنا

حتّى الفراتُ غدا أُجاجَ المنبعِ

من بعدكمْ نهرًا سقيمًا رفدهُ

كلّ الدّروبِ فسادُها في الموضعِ

كفرٌ وإلحادٌ وإمرةُ فاجرٍ

وظُهورنا محنيّةٌ بالأضلعِ

هبّتْ أعاصيرُ الرّياحِ تهجّدًا

وترجّلت خيلٌ لنا بالمخدعِ

وتأجّجتْ حِممُ الحصادِ وما رعت

ألمًا بنا جرحًا لنا بتلوّعِ

وتَفتّقَ الألمُ الجريحُ بروضنا

كُلُّ الطّفولةِ ها هنا والمبضعِ

من شرقنا ولغربنا كم قُتّلوا

صرعى هنا صرعى هناك أما نعي

وكأنّ ما عادت بنا من رحمةٍ

حلَّ البلاءُ مُشمّرًا في الأربعِ

وكأنّ حرملةَ اللعينُ مُرادفًا

بنبالهِ قتلًا بها للرّضّعِ

في كلّ ناحيةٍ عوِيلُ مراضعٍ

بأنينِ درّ فيضهُ في الأضرعِ

رُحماكَ ربّي مطلبي في غايتي

قلبٌ سما ونقاؤهُ في مهيعي

لا فِرقةً أدنو لها لا مذهبًا

بل وحدةً أشدو بها هيَ مطمعي