يا من تولوا عن الدنيا وما برحت
تبكيهم أعين الدنيا على الحقبِ
كانت بكم لغة الأعراب زاهيةً
وإن تكن أوشكت تذوي من النوب
كانت لها التاج فوق الهام خالعةً
على القوام ثيابَ الخزّ والقصب
لو لم تكن لربوع الشام نسبتكم
لم تفضل الشام وادي النيل في الأدب
قرأت للعرب ما وشاَّه مرقمهم
ولم أجد مثلكم في المرقم العربي
إن كنت قد صرت أستاذاً فعلمني
من كان منكم أستاذي ومثل أبي
يا رحمة الله صوني الشيخ من تلف
ويا غيوث على أجداثه انسكبي
ويا بلى لا تغير حسن طلعته
وإن مضت سنوات وهو في الترب
قد كنت أقصده حتى ينفس لي
كربي فمن كاشف من بعده كَربي
وجئت أعطف يوماً نحو منزله
سهواً فقد خلت أن الشيخ لم يغب
إن المنيم يبقى مدةً قدمت
يلقى حبيبَ حشاه غير مغترب
وما حسبتُ الردى من قبل مصرعه
تودي يداه بذاك الحسن والأدب
وهكذا كل من تهواه تحسبهُ
معفىً من الموت مأموناً من العطب
يا وجهه الخلوَ لم تبرح تناوحني
يا ثغره لم تزل تفترُّ عن حبب
يا جفنه لم تزل ترنو إليَّ على
ذاك التكسر مملوءاً حنان أب
إن لم يكن لهيامي فيه من سبب
كفى الحنان بذاك الجفن من سبب
يا سيدي الشيخ قم وانظر فتاك فقد
طال الزمان ووجه الشيخ في حجب
قم وانظر اليوم شعري وافرحنَّ به
على هواك يسيل اليوم كالضرَب
قد قلت لي يوم ما أحسنت مدحتكم
الحبُّ يعمل لا داعٍ إٍلى العجب
أنت الحبيب وإن قلت الحبيب لمن
سواك أبطنت ثوب القول بالكذب
رجوت في قلمي إن يغتدي عقباً
للمرقم اليازجيّ العادم العقب
فاليوم خذه كما رجيت فيه ومن
ناط الرجاءَ بعالي النفس لم يخب
لم يبق بعدك من الجا إليه إذا
أردت تهذيب ما وشيت من أدب
فليس يقنعني رايٌ وما أحدٌ
سكنت منه إلى رأيٍ ولم أجب
لم أُلف بعدك أُقلاماً من الأدب
تدعى وألفيت أقلاماً من القصب
إن كنت ازري ذوي الأقلام عندكم
من لا يقرُّ لكم بالحق في الغلب
والله لو التقي من لا يقرُّ لكم
طعنته بالقنا الخطار والقضب