تخطَّ إلى المحتوى

خمس وعشرون عاما

المجتث

٦٩ بيت

المتفرقات

خمس وعشرون عاما

مرّت سحابا جهاما

فما زرعن صفاءً

ولا حصدن سلاما

وما زرعن سوى اليأ

س ناضرا بسّاما

ولا حصدن سوى العم

ر أنجما تترامى

يدور رأسي إذا ما

حسبتها أياما

وأفقد العقل إمّا

حستها أحلاما

مشيت فيها على الشو

ك لا أملّ اعتزاما

أكافح الحقد والحا

قدين والأوهاما

واليأس والؤس واله

م والأسى والأناما

وأجبَهُ الدهر فردا

ذا مِرّة مقداما

أسقى المنايا منايا

من همّتي وسماما

وكلما راش دهري

سهما بريت سهاما

وكلما اعوجّ رمحي

قوّمته فاستقاما

لا يعرف الخوف قلبي

ولا أهاب انهزاما

ولا أُبالي جرى الحظ

مدبراً أم أقاما

ما دام عزمي جليداً

على الزمان هماما

وملءُ ثوبي من الصيد

أروَعٌ لا يُسامى

حلبت دهري وحظى

فما بللت أُواما

ولا اصطنعت خلوداً

ولا ادّخرت حطاما

خمس وعشرون عاما

ذابت جوى وسقاما

تهوى على أمّ رأسي

حجارة ورجاما

كأنما ترجمُ النو

ر فيه والأنغاما

وتلتظى في حيالي

سحبا تفيض ضراما

لم أدر فيم تولّت

وكيفما وإلى ما

وسوف أبلغ حيني

كما بلغت الفطاما

والجهلُ آخر علمي

وإن دعيتُ الإماما

سئمت ذاتي وظلّى

وصبوَتي والغراما

وصار أقصى أمانيّ

أن أذوق الحماما

وبات عيشى على الأر

ض محنةً وغراما

سئمت حتى التمنّى

والدمع والإبتساما

والأرض والساكنيها

والأفق والأجراما

والحسن والعاشقيه

والزهر والأنساما

والشعر والفكر والفنّ

والهوى والهياما

والليل يشبه حظّى

والنور يحكي الظلاما

فلست أطلب شيئا

مهما دنا أو تسامى

وما أريد حلالاً

من المنى أو حراما

حسبي وفوق مرادي

ألّا أطيل المُقاما

وأن أرى لحياتي

نهايةً وختاما

يا ربّ لا زلت حيّاً

أُصارع الأيّاما

أطفو على السطح ظِلّاً

من السكون مقاما

وأسكنُ القاع روحاً

معذبا مستهاما

لا يرحم السطح ضعفى

ولا يقيني انحطاما

ولا أرى لي في القا

ع مضجعاً أو مناما

ولى في الأرض قبر

سيحتويني رماما

لا بد منه وإن طا

ل بي المقام وداما

يا ربّ فاقض على شقو

تي وهبني السلاما

وفي يديك زمامي

فلا تمد الزماما

ويا رفاق حياتي

وصفوتي والندامى

دنا الرحيل فلا تق

طعوا لعهدي ذماما

وإن جزعت فلا تس

رفوا عليّ ملاما

وإن مضيت فلا تذ

رفوا الدموع السجاما

خفّوا إلى حمل نعشي

وألبسوني القتاما

وأشبعوني وداعا

وحطّموا الأقلاما

وتوجوا بالأقاحي

جبّانتي والخُزامى

واستغفروا لي في

ا طالما اقترفتُ الأثاما

ولم أُراقب لجهلي

الواحد العلّاما

فإن مررتم بقبري

مسلّمين لماما

فلم أحيّ صديقا

ولم أردّ سلاما

فلا تقولوا طواه الب

لى رحيقا وجاما

فربّما كان موتى

بعثاً وصمتي كلاما

وربما صار جسمي

تحت الرغام رغاما

وذبت في الطين طينا

فما أريد انقساما

وإن جعلت الدياجى

كأسا وصمتي مداما

فلا تثيروا ظُنونا

ولا تديروا اتهاما

وودّعوني خفافا

كما أتيتم كراما

ولا تزيدوا زحام القب

ور حولي زحاما

ولا تقولوا فقدنا

ه في الخطوب حساما

أو مات لم يقض حقّاً

ولم يبلغ مراما

فحسب حيٍّ شقاء

خمس وعشرون عاما